وقوله تعالى : ( وأنه لما قام عبد الله ) يحتمل : أن يكون خطابا من الله تعالى
ويحتمل أن يكون اخبارا عن الجن وعبد الله هو محمد صلى الله عليه وسلم والضمير في ( كادوا )
يحتمل أن يكون لكفار قريش وغيرهم في اجتماعهم على رد امره صلى الله عليه وسلم وقيل : الضمير
للجن والمعنى انهم كادوا يتقصفون عليه لاستماع القرآن وقال ابن جبير معنى الآية
انها قول الجن لقومهم يحكون لهم والعبد محمد - عليه السلام - والضمير في
( كادوا ) لأصحابه الذين يطيعون له ويقتدون به في الصلاة فهم عليه لبد واللبد :
الجماعات شبهت بالشئ المتلبد وقال البخاري : قال ابن عباس : ( لبدا ) أعوانا
انتهى و ( يدعوه ) معناه : يعبد وقيل عبد الله في الآية المراد به نوح وقرأ جمهور
السبعة : " قال انما ادعوا ربي " وقرأ حمزة وعاصم وأبو عمرو بخلاف عنه " قل " ثم امر
الله تعالى محمدا عليه السلام بالتبري من القدرة وانه لا يملك لاحد ضرا ولا نفعا
والملتحد : الملجأ الذي يمال إليه ومنه الإلحاد وهو الميل .
وقوله : ( الا بلاغا ) قال قتادة التقدير لا أملك الا بلاغا إليكم فاما الايمان
والكفر فلا أملكه وقال الحسن ما معناه انه استثناء منقطع والمعنى لن يجيرني من
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 498
مساهمون: الثعالبي
ص٤٩٨