في الحديث ويقال أكب الرجل إذا در وجهه إلى الأرض وكبه غيره قال - عليه الصلاة السلام - " وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم " فهذا
الفعل على خلاف القاعدة المعلومة لأن " أفعل " هنا لا يتعدى وفعل يتعدى ونظيره
قشعت الريح السحاب فانقشع وقال ( ص ) ( مكبا ) حال وهو من أكب غير متعد
وكب متعد قال تعالى ( فكبت وجوههم في النار ) [ النمل : 90 ] والهمزة فيه للدخول
في الشئ أو للصيرورة ومطاوع / كب انكب تقول كببته فانكب قال بعض الناس
ولا شئ من بناء " أفعل " مطاوعا انتهى و ( أهدى ) في هذه الآية أفعل تفضيل من
الهدى .
وقوله تعالى : ( ويقولون متى هذا الوعد ) يريدون أمر القيامة والعذاب المتوعد به
ثم أمر سبحانه نبيه - عليه السلام - أن يخبرهم بأن علم القيامة والوعد الصدق مما تفرد
الله - سبحانه - بعلمه .
وقوله سبحانه : ( فلما رأوه ) الضمير للعذاب الذي تضمنه الوعد وهذه حكاية حال
تأتي والمعنى : فإذا رأوه .
و ( زلفة ) معناه قريبا قال الحسن عيانا .
( وسيئت وجوه الذين كفروا ) معناه ظهر فيها السوء .
و ( تدعون ) معناه تتداعون أمره بينكم وقال الحسن : تدعون أنه لا جنة ولا
نار وروي في تأويل قوله تعالى ( قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي . . . ) الآية
أنهم كانوا يدعون على محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه بالهلاك فقال الله تعالى لنبيه قل لهم أرأيتم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 461
مساهمون: الثعالبي
ص٤٦١