إلى قومها خبر أضيافه ، قال ابن عباس : وما بغت زوجة نبي قط ، وامرأة فرعون اسمها
آسية ، وقولها : ( وعمله ) تعني كفره وما هو عليه من الضلالة .
وقوله : ( التي أحصنت فرجها ) الجمهور أنه فرج الدرع ، وقال قوم : هو الفرج
الجارحة وإحصانه صونه .
وقوله سبحانه : ( فنفخنا فيه ) عبارة عن فعل جبريل ( ت ) : وقد عكس
رحمه الله نقل ما نسبه للجمهور في سورة الأنبياء فقال : المعنى واذكر التي أحصنت
فرجها وهو الجارحة المعروفة ، هذا قول الجمهور ، انظر بقية الكلام هناك .
وقوله سبحانه : ( من روحنا ) إضافة مخلوق إلى خالق ، ومملوك إلى مالك ، كما
تقول بيت الله وناقة الله وكذلك الروح الجنس كله هو روح الله وقرأ الجمهور :
( وصدقت بكلمات ربها ) بالجمع فيقوى أن يريد التوراة ويحتمل أن يريد أمر عيسى
وقرأ الجحدري : " بكلمة " فيقوى أن يريد أمر عيسى ويحتمل أن يريد التوراة فتكون
الكلمة اسم جنس ، وقرأ نافع وغيره : " وكتابه " وقرأ أبو عمرو وغيره : " وكتبه " - بضم
التاء - والجمع وذلك كله مراد به التوراة والإنجيل قال الثعلبي : واختار أبو حاتم قراءة
أبي عمرو بالجمع لعمومها ، واختار أبو عبيدة قراءة الإفراد لأن الكتاب يراد به الجنس ،
انتهى وهو حسن ، ( وكانت من القانتين ) أي : من القوم القانتين وهم المطيعون
العابدون وقد تقدم بيانه .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 454
مساهمون: الثعالبي
ص٤٥٤