أن يريد محمد صلى الله عليه وسلم لأنه تقدم ذكره ( ت ) والأول أظهر .
وقوله سبحانه : ( يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم . . . ) الآية ندب
وحض على الجهاد بهذه التجارة التي بينها سبحانه وهي أن يبذل المرء نفسه وماله ويأخذ
ثمنا جنة الخلد وقرأ ابن عامر وحده : " تنجيكم " بفتح النون وشد الجيم .
وقوله : ( تؤمنون ) معناه : الأمر أي آمنوا قال الأخفش : ولذلك جاء " يغفر "
مجزوما وفي مصحف ابن مسعود : " آمنوا بالله ورسوله وجاهدوا " . وقوله : ( ذلكم )
إشارة إلى الجهاد والإيمان و ( خير ) هنا يحتمل أن يكون للتفضيل فالمعنى : من كل
عمل ويحتمل أن يكون إخبارا أن هذا خير في ذاته و ( مساكن ) عطف على ( جنات )
وطيب المساكن : سعتها وجمالها وقيل : طيبها المعرفة بدوام أمرها .
وقوله سبحانه : ( وأخرى تحبونها . . . ) الآية قال الأخفش ( وأخرى ) هي في
موضع خفض عطفا على ( تجارة ) وهذا قلق وقد رده الناس لأن هذه الأخرى ليست
مما دل عليه سبحانه إنما هي مما أعطى ثمنا وجزاء على الإيمان والجهاد بالنفس والمال
وقال الفراء : ( وأخرى ) في موضع رفع وقيل في موضع نصب بإضمار فعل تقديره :
ويدخلكم جنات ويمنحكم أخرى وهي النصر والفتح القريب وقصة عيسى مع بني
إسرائيل قد تقدمت .
وقوله تعالى : ( فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم ) قيل ذلك قبل محمد عليه
السلام وبعد فترة من رفع عيسى رد الله الكرة لمن آمن به فغلبوا الكافرين الذين قتلوا
صاحبه الذي ألقى عليه الشبه وقيل : المعنى فأصبحوا ظاهرين بالحجة .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 427
مساهمون: الثعالبي
ص٤٢٧