وقوله سبحانه : ( أأشفقتم . . . ) الآية : الإشفاق هنا الفزع من العجر عن الشئ
المتصدق به أو من ذهاب المال في الصدقة .
وقوله : ( فأقيموا الصلاة . . . ) الآية المعنى دوموا على هذه الأعمال التي هي
قواعد شرعكم ومن قال إن هذه الصدقة منسوخة بآية الزكاة فقوله ضعيف .
وقوله تعالى : ( ألم تر إلى الذين تولوا ) نزلت في قوم من المنافقين تولوا قوما من
اليهود وهم المغضوب عليهم قال الطبري : ( ما هم منكم ) يريد به المنافقين ( ولا
منهم ) أي ولا من اليهود وهذا التأويل يجري مع قوله تعالى : ( مذبذبين بين ذلك لا
إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) [ النساء : 143 ] كالشاة العائرة بين الغنمين وتحتمل الآية تأويلا
آخر وهو أن يكون قوله : ( ما هم ) يريد به اليهود ( ولا منهم ) يريد به المنافقين
( ويحلفون ) يعني المنافقين وقرأ الحسن : ( اتخذوا إيمانهم ) - بكسر الهمزة -
والجنة : ما يتستر به ثم أخبر تعالى عن المنافقين في هذه الآية أنه ستكون لهم إيمان يوم
القيامة بين يدي الله تعالى يخيل إليهم بجهلهم أنها تنفعهم وتقبل منهم وهذا هو
حسابهم ( أنهم على شئ ) أي على شئ نافع لهم .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 404
مساهمون: الثعالبي
ص٤٠٤