التوبيخ لهم أي : أنكم لا تجدونه ثم أعلم تعالى أنه يضرب بينهم في هذه الحال بسور
حاجز فيبقى المنافقون في ظلمة وعذاب .
وقوله تعالى : ( باطنه فيه الرحمة ) أي : جهة المؤمنين ( وظاهره ) : جهة المنافقين
والظاهر هنا : البادي ومنه قول الكتاب : من ظاهر مدينة كذا وعبارة الثعلبي : ( فضرب
بينهم بسور ) : وهو حاجز بين الجنة والنار قال أبو أمامة الباهلي : فيرجعون إلى المكان
الذي قسم فيه النور فلا يجدون شيئا فينصرفون إليهم وقد ضرب بينهم / بسور قال
قتادة : حائط بين الجنة والنار له باب ( باطنه فيه الرحمة ) يعني الجنة ( وظاهره
من قبله العذاب ) يعني النار انتهى قال ( ص ) قال أبو البقاء الباء في ( بسور )
زائدة وقيل : ليست بزائدة قال أبو حيان : والضمير في ( باطنه ) عائد على الباب
وهو الأظهر لأنه الأقرب وقيل : على سور أبو البقاء : والجملة صفة ل " باب " أو
ل " سور " انتهى .
وقوله تعالى : ( ينادونهم ) معناه : ينادي المنافقون المؤمنين : ( ألم نكن معكم ) : في
الدنيا فيرد المؤمنون عليهم : ( بلى ) : كنتم معنا ولكن عرضتم أنفسكم للفتنة وهي
حب العاجل والقتال عليه قال مجاهد : فتنتم أنفسكم بالنفاق و ( تربصتم ) معناه هنا
بأيمانكم فأبطأتم به حتى متم وقال قتادة معناه تربصتم بنا وبمحمد صلى الله عليه وسلم الدوائر
وشككتم والارتياب : التشكك والأماني التي غرتهم هي قولهم : سيهلك محمد هذا
العام ستهزمه قريش ستأخذه الأحزاب . . . إلى غير ذلك من أمانيهم وطول الأمل :
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 384
مساهمون: الثعالبي
ص٣٨٤