( ونحن أقرب إليه منكم ) أي : بالقدرة والعلم ولا قدرة لكم على دفع شئ عنه
وقيل : المعنى وملائكتنا أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرونهم وعلى التأويل الأول من
البصر بالقلب .
( فلولا إن كنتم غير مدينين ) أي : مملوكين أذلاء والمدين : المملوك هذا أصح ما
يقال في هذه اللفظة هنا ومن عبر عنها بمجازي أو بمحاسب فذلك هنا قلق والمملوك
مقلب كيف شاء المالك ومن هذا الملك قول الأخطل : [ الطويل ]
رتب وربا في حجرها ابن مدينة * تراه على مسحاته يتركل .
أراد ابن أمة مملوكة وهو عبد يخدم الكرم وقد قيل في معنى البيت [ إنه ] أراد
أكارا حضريا فنسبه إلى المدينة فمعنى الآية فهل لا ترجعون النفس البالغة الحلقوم إن
كنتم غير مملوكين مقهورين . ؟
وقوله : ( ترجعونها ) سد مسد الأجوبة والبيانات التي تقتضيها التحضيضات .
وقوله تعالى : ( فأما إن كان من المقربين ) الآية ذكر سبحانه في هذه الآية حال
الأزواج الثلاثة المذكورين في أول السورة وحال كل امرئ منهم فأما المرء من السابقين
المقربين فيلقى عند موته روحا وريحانا والروح : الرحمة والسعة والفرح ومنه : ( [ ولا
تيأسوا من ] روح الله ) [ يوسف : 87 ] والريحان الطيب وهو دليل النعيم وقال
مجاهد : الريحان : الرزق وقال الضحاك : الريحان الاستراحة قال ( ع )
الريحان ما تنبسط إليه النفوس ونقل الثعلبي عن أبي العالية قال : لا يفارق أحد من
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 373
مساهمون: الثعالبي
ص٣٧٣