وقوله سبحانه : ( أم عندهم خزائن ربك ) بمنزلة قوله أم عندهم الاستغناء في جميع
الأمور والمصيطر : القاهر وبذلك فسر ابن عباس الآية والسلم السبب الذي يصعد
به كان ما كان من خشب أو بناء أو حبال أو غير ذلك والمعنى : الهم سلم إلى
السماء يستمعون فيه أي عليه أو منه وهذه حروف يسد بعضها مسد بعض والمعنى :
يستمعون الخبر بصحة ما يدعونه فليأتوا بالحجة المبينة في ذلك .
وقوله سبحانه : ( أم عندهم الغيب ) الآية قال ابن عباس يعني أم عندهم اللوح
المحفوظ ( فهم يكتبون ) : ما فيه ويخبرون به ثم قال ( أم يريدون كيدا ) : بك
وبالشرع ، ثم جزم الخبر بأنهم ( هم المكيدون ) أي : هم المغلوبون فسمى غلبتهم كيدا
إذ كانت عقوبة الكيد ثم قال سبحانه : ( أم لهم إله غير الله ) يعصمهم ويمنعهم من
الهلاك قال الثعلبي : قال الخليل ما في سورة الطور كلها من ذكر " أم " كله استفهام لهم
انتهى .
ثم نزه تعالى نفسه : ( عما يشركون ) به .
وقوله : ( وان يروا كسفا ) أي : قطعة يقولون لشدة معاندتهم هذا ( سحاب مركوم ) :
بعضه على بعض وهذا جواب لقولهم : ( فأسقط علينا كسفا من السماء ) [ الشعراء : 187 ]
وقولهم : ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ) [ الإسراء : 92 ] يقول : لو فعلنا هذا
بهم لما / آمنوا ولقالوا : سحاب مركوم .
وقوله تعالى : ( فذرهم ) وما جرى مجراه من الموادعة منسوخ بآية السيف
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 318
مساهمون: الثعالبي
ص٣١٨