Skip to main content

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — Page 272

Contributors:

P.272
أخاه المسلم انتهى ويسخر معناه يستهزئ وقد يكون ذلك المستهزأ به خيرا من الساخر والقوم في كلام العرب واقع على الذكران وهو من أسماء الجمع ومن هذا قول زهير : [ من الوافر ] وما أدري وسوف أخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء . وهذه الآية أيضا تقتضي اختصاص القوم بالذكران وقد يكون مع الذكران نساء فيقال لهم قوم على تغليب حال الذكور و ( تلمزوا ) معناه يطعن بعضكم على بعض بذكر النقائص ونحوه وقد يكون اللمز بالقول وبالإشارة ونحوه مما يفهمه آخر والهمز لا يكون إلا باللسان وحكى الثعلبي قال أن اللمز ما كان في المشهد والهمز ما كان في المغيب وحكى الزهراوي عكس ذلك . وقوله تعالى ( أنفسكم ) معناه : بعضكم بعضا كما قال تعالى : ( أن اقتلوا أنفسكم ) [ النساء : 66 ] كأن المؤمنين كنفس واحدة إذ هم أخوة من كما قال صلى الله عليه وسلم " كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى سائره بالسهر والحمى " وهم كما قال أيضا : " كالبنيان يشد بعضه بعضا " والتنابز التلقب والتنبز واللقب واحد واللقب يعني المذكور في الآية هو ما يعرف به الانسان من الأسماء التي يكره سماعها وليس من هذا قول المحدثين سليمان الأعمش وواصل الأحدب ونحوه مما تدعو الضرورة إليه وليس فيه قصد استخفاف وأذى وقال ابن زيد معنى : ( ولا تنابزوا بالألقاب ) أي لا يقل أحد لأحد يا يهودي بعد إسلامه ولا : يا فاسق بعد توبته ونحو هذا . وقوله سبحانه : ( بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) يحتمل معنيين : أحدهما : بئس اسم تكتسبونه بعصيانكم ونبزكم بالألقاب فتكونون فساقا بالمعصية بعد إيمانكم .