تهلك " والدمار " الهلاك وقوله ( كل شئ ) ظاهره العموم ومعناه الخصوص في
كل ما أمرت بتدميره وروي ان هذه الريح رمتهم أجمعين في البحر .
ثم خاطب جل وعلا قريشا على جهة الموعظة بقوله : ( ولقد مكناهم فيما ان مكناكم
فيه ) ف " ما " بمعنى " الذي " و " ان " نافية وقعت مكان " ما " لمختلف اللفظ ومعنى الآية
ولقد أعطيناهم من القوة والغنى والبسط في الأموال والأجسام ما لم نعطكم ونالهم
بسبب كفرهم هذا العذاب فأنتم أحرى بذلك إذا تماديتم في كفركم وقالت فرقة " ان "
شرطية والجواب محذوف تقديره في الذي ان مكناكم فيه طغيتم وهذا تنطع في
التأويل و " ما " نافية في قوله ( فما أغنى عنهم ) ويقوى ذلك دخول " من " في قوله
( من شئ ) وقالت فرقة بل هي استفهام على جهة التقرير و " من شئ " على
هذا تأكيد وهذا على غير مذهب سيبويه في دخول " من " في الجواب .
وقوله عز وجل : ( ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى . . . ) الآية مخاطبة لقريش
على جهة التمثيل ( وصرفنا الآيات ) يعني لهذه القرى .
وقوله سبحانه : ( فلولا نصرهم . . . ) الآية يعني فهلا نصرتهم أصنامهم " بل
ضلوا عنهم " أي انتلفوا عنهم وقت الحاجة ( وذلك إفكهم ) إشارة إلى قولهم في
الأصنام : انها آلهة .
وقوله : ( وما كانوا يفترون ) يحتمل أن تكون " ما " مصدرية فلا تحتاج إلى عائد
ويحتمل أن تكون بمعنى " الذي " فهناك عائد محذوف تقديره يفترونه .
وقوله تعالى : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن . . . ) الآية ابتدأ وصف قصة الجن
ووفادتهم : على النبي صلى الله عليه وسلم وقد اختلفت الرواة هنا هل هذا الجن هم الوفد أو
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 223
مساهمون: الثعالبي
ص٢٢٣