Skip to main content

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — Page 214

Contributors:

P.214
فالله حسبي في ذلك وهو كان يعاقبني ولا يمهلني ثم رجع القول إلى الاستسلام إلى الله والاستنصار به عليهم وانتظار ما يقتضيه علمه بما يفيضون فيه من الباطل ومراده الحق وذلك يقتضي معاقبتهم ففي اللفظ تهديد والضمير في ( به ) عائد على الله عز وجل . وقوله سبحانه : ( وهو الغفور الرحيم ) ترجية واستدعاء إلى التوبة ثم امره عز وجل ان يحتج عليهم بأنه لم يكن بدعاء من الرسل والبدع والبديع من الأشياء ما لم ير مثله المعنى : قد جاء قبلي غيري قاله ابن عباس وغيره . ( ت ) حديث ولفظ البخاري وقال ابن عباس ( بدعا من الرسل ) أي : لست بأول الرسل واختلف الناس في قوله : ( وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم ) فقال ابن عباس وجماعة كان هذا في صدر الاسلام ثم بعد ذلك عرفه الله عز وجل بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وبان المؤمنين لهم من الله فضل كبير وهو الجنة وبأن الكافرين في نار جهنم والحديث الصحيح الذي وقع في جنازة عثمان بن مظعون يؤيد هذا وقالت فرقة معنى الآية وما أدري ما يفعل بي ولا بكم من الأوامر والنواهي وقيل غير هذا . وقوله : ( ان اتبع الا ما يوحى إلي ) معناه : الاستسلام والتبري من علم المغيبات والوقوف مع النذارة من عذاب الله عز وجل .