حيطان الأنصار فإذا جمل قد أتى فجرجر ، وذرفت عيناه فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم سراته
وذفراه فسكن فقال من صاحب الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال : هو لي
يا رسول الله فقال أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله أنه شكا إلي أنك
تجيعه وتدئبه " ومعنى ذرفت عيناه أي قطرت دموعهما قطرا ضعيفا والسراة الظهر
" والذفرى " ما وراء الاذنين عن يمين النقرة وشمالها انتهى .
وقوله سبحانه : ( وجعلوا له من عباده جزاء ) أي جعلت كفار قريش والعرب لله
جزاء أي نصيبا وحظا وهو قول العرب " الملائكة بنات الله " هذا قول كثير من
المتأولين وقال قتادة المراد بالجزء الأصنام وغيرها ف ( جزءا ) معناه ندا .
* ت * وباقي الآية يرجح تأويل الأكثر .
وقوله : ( أم اتخذ ) إضراب وتقرير وتوبيخ إذ المحمود المحبوب من الأولاد قد
خوله الله بني آدم فكيف يتخذ هو لنفسه النصيب الأدنى وباقي الآية بين مما ذكر في
" سورة النحل " وغيرها .
ثم زاد سبحانه في توبيخهم وافساد رأيهم بقوله : ( أو من ينشأ في الحلية )
التقدير أو من ينشأ في الحلية هو الذي خصصتم به الله عز وجل والحلية : الحلي من
الذهب / والفضة والأحجار و ( ينشأ ) معناه : ينبت ويكبر و ( الخصام ) المحاجة
ومجاذبة المحاورة وقل ما تجد امرأة الا تفسد الكلام وتخلط المعاني وفي مصحف ابن
مسعود " وهو في الكلام غير مبين " والتقدير غير مبين غرضا أو منزعا ونحو هذا
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 176
مساهمون: الثعالبي
ص١٧٦