وقوله تعالى : ( أو يوبقهن بما كسبوا ) أوبقت الرجل إذا أنشبته في أمر يهلك فيه
وهو في السفن تغريقها و ( بما كسبوا ) أي بذنوب ركابها وقرأ نافع وابن عامر
" ويعلم " بالرفع على القطع والاستئناف وقرأ الباقون والجمهور " ويعلم " بالنصب
على تقدير " أن " و " المحيص " المنجي وموضع الروغان .
ثم وعظ سبحانه عباده وحقر عندهم أمر الدنيا وشأنها ورغبهم فيما عنده من النعيم
والمنزلة الرفيعة لديه وعظم قدر ذلك في قوله ( فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا
[ وزينتها ] وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ) وقرأ الجمهور :
( كبائر ) على الجمع قال الحسن هي كل ما توعد فيه بالنار وقد تقدم ما ذكره
الناس في الكبائر في سورة النساء وغيرها ( والفواحش ) قال السدي الزنا وقال
مقاتل موجبات الحدود .
وقوله تعالى : ( وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) حض على كسر الغضب والتدرب في
إطفائه إذ هو جمرة من جهنم وباب من أبوابها وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم " أوصني قال :
لا تغضب قال زدني قال لا تغضب قال زدني قال لا تغضب " ومن جاهد
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 163
مساهمون: الثعالبي
ص١٦٣