وقوله تعالى : ( ولا تتبع أهواءهم ) يعني قريشا .
* ت * وفرض الفخر هذه القضية في أهل الكتاب وذكر ما وقع من اليهود
ومحاجتهم في دفع الحق وجحد الرسالة وعلى هذا فالضمير في : ( أهوائهم ) عائد
عليهم والله أعلم . اه .
ثم امره تعالى أن يقول : ( آمنت بما أنزل الله من كتاب ) وهو أمر يعم سائر أمته
وقوله : ( وأمرت لأعدل بينكم ) قالت فرقة اللام في ( لأعدل ) بمعنى أن أعدل
بينكم وقالت فرقة المعنى وأمرت بما أمرت به من التبليغ والشرع لكي أعدل بينكم .
وقوله ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) إلى آخر الآية ما فيه من موادعة منسوخ بآية
السيف .
وقوله : ( لا حجة بيننا وبينكم ) أي لا جدال ولا مناظرة قد وضح الحق وأنتم
تعاندون وفي قوله : ( الله يجمع بيننا ) وعيد بين .
وقوله تعالى : ( والذين يحاجون في الله . . . ) الآية قال ابن عباس ومجاهد :
نزلت في طائفة من بني إسرائيل همت برد الناس عن الاسلام واضلالهم وقيل
نزلت في قريش لأنها كانت أبدا تحاول هذا المعنى و ( يحاجون في الله ) معناه في
دين الله أو توحيد الله أي يحاجون فيه بالابطال والالحاد وما أشبهه والضمير في
( له ) يحتمل أن يعود على الله تبارك وتعالى ويحتمل أن يعود على الدين والشرع
ويحتمل أن يعود على النبي عليه السلام و ( داحضة ) معناه زاهقة والدحض
الزهق وباقي الآية بين .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 154
مساهمون: الثعالبي
ص١٥٤