وقال قتادة وغيره : هي في تخفيف الضرب عن الزناة ، ومن رأيهم أن يخفف
ضرب الخمر ، والفرية دون ضرب الزنا .
وقوله تعالى : * ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) * أي : إغلاظا على الزناة ،
وتوبيخا لهم ، ولا خلاف أن الطائفة كلما كثرت فهو أليق بامتثال الأمر ، واختلف في أقل ما
يجزئ فقال الزهري : الطائفة : ثلاثة فصاعدا ، وقال عطاء : لا بد من اثنين ، وهذا هو
مشهور قول مالك فرآها موضع شهادة .
وقوله تعالى : * ( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ) * مقصد الآية تشنيع الزنا وتشنيع
أمره ، وأنه محرم على المؤمنين / ويريد بقوله : * ( لا ينكح ) * أي : لا يطأ ، فالنكاح هنا
بمعنى : الجماع ; كقوله تعالى : * ( حتى تنكح زوجا غيره ) * [ البقرة : 230 ] . وقد بينه صلى الله عليه وسلم في
الصحيح أنه بمعنى الوطء ، حيث قال : " لا حتى تذوقي عسيلته . . . " الحديث ، وتحتمل
الآية وجوها هذا أحسنها .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 168
مساهمون: الثعالبي
ص١٦٨