أشرارهم وقريبي العهد بالكفر ، قال الشيخ الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله
/ الخثعمي ثم السهيلي ذكر النقاش في قوله تعالى : ( فأتوا على قوم يعكفون على أصنام
لهم ) ، أنهم كانوا من لخم ، وكانوا يعبدون أصناما على صور البقر ، وأن السامري كان
أصله منهم ، ولذلك نزع إلى عبادة العجل . انتهى ، والله أعلم ، وهذا هو معنى ما تقدم
من كلام * ع * ، وقوله : ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه ) ، أي : مهلك ، مدمر ، رديء
العاقبة ، والتبار : الهلاك ، وإناء متبر ، أي : مكسور ، وكسارته تبر ، ومنه : تبر الذهب ،
لأنه كسارة ، وقوله : ( ما هم فيه ) يعم جميع أحوالهم و ( باطل ) : معناه : فاسد ذاهب
مضحمل ، و ( أبغيكم ) معناه : أطلب .
ثم عدد عليهم سبحانه في هذه الآية النعم التي يجب من أجلها ألا يكفروا به ، ولا
يرغبوا في عبادة غيره ، فقال : ( وإذ أنجيناكم من آل فرعون . . . ) الآية ، و ( يسومونكم )
معناه : يحملونكم ، ويكلفونكم ، ومساومة البيع تنظر إلى هذا ، فإن كل واحد من المتساومين
يكلف صاحبه إرادته ، ثم فسر سوء العذاب بقوله : ( يقتلون أبناءكم . . . ) الآية .
وقوله سبحانه : ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر . . . ) الآية : قال ابن
عباس وغيره : الثلاثون ليلة هي شهر ذي القعدة ، وأن العشر هي عشر ذي الحجة ،
وروي أن الثلاثين إنما وعد بأن يصومها ، وأن مدة المناجاة هي العشر ، وحيث ورد أن
المواعدة أربعون ليلة ، فذلك إخبار بجملة الأمر ، وهو في هذه الآية إخبار بتفصيله ،
والمعنى في قوله : ( وكلمة ربه ) : أنه خلق له إدراكا سمع به الكلام القائم بالذات القديم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 73
مساهمون: الثعالبي
ص٧٣