الاستغاثة بهم ، واختلف في قوله : ( مؤبقا ) ، فقال ابن عباس : معناه مهلكا ، وقال
عبد الله بن عمر وأنس بن مالك ومجاهد : ( موبقا ) هو واد في جهنم يجرى بدم
وصديد . قال أنس : يحجز بين أهل النار وبين المؤمنين .
وقوله سبحانه : ( فظنوا أنهم مواقعوها ) ، أي : مباشروها ، وأطلق الناس أن الظن هنا
بمعنى اليقين .
قال * ع * : والعبارة بالظن لا تجيء أبدا في موضع يقين تام قد قاله الحسن
بل أعظم درجاته أن يجيء ، في موضع متحقق ، لكنه لم يقع ذلك المظنون ، وإلا فمذ يقع
ويحس لا يكاد توجد في كلام العرب العبارة عنه بالظن ، وتأمل هذه الآية ، وتأمل كلام
العرب ، وروى أبو سعيد الخدري ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الكافر ليرى جهنم ، ويظن أنها
مواقعته من مسيرة أربعين سنة " ، و " المصرف " : المعدل والمراغ ، وهو مأخوذ من
الانصراف من شئ إلا شئ .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 531
مساهمون: الثعالبي
ص٥٣١