و " المتوسمين " : قال مجاهد : المتفرسون ، وقال أيضا : المعتبرون ، وقيل غير
هذا ، وهذا كله تفسير بالمعنى ، وأما تفسير اللفظة ، فالمتوسم هو الذي ينظر في وسم
المعنى ، فيستدل به على المعنى ، وكأن معصية هؤلاء أبقت من العذاب والإهلاك وسما ،
فمن رأى الوسم ، استدل على المعصية به واقتاده النظر إلى تجنب المعاصي ، لئلا ينزل به
ما نزل بهم ، ومن الشعر في هذه اللفظة قول الشاعر : [ الطويل ]
توسمته لما رأيت مهابة * عليه وقلت المرء من آل هاشم
والضمير في قوله : ( وإنها لبسبيل مقيم ) : يحتمل أن يعود على المدينة المهلكة ،
أي : أنها في طريق ظاهر بين للمعتبر ، وهذا تأويل مجاهد وغيره ، ويحتمل أن يعود على
الآيات ، ويحتمل أن يعود على الحجارة ، ويقويه ما روي عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : " إن حجارة
العذاب معلقة بين السماء والأرض منذ ألفي سنة لعصاة أمتي " .
وقوله سبحانه : ( وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين * فانتقمنا منهم ) : ( الأيكة ) :
الغيضة والشجر الملتف المخضر ، قال الشاعر : [ الطويل ]
ألا إنما الدنيا غضارة أيكة * إذا أحضر منها جانب جف جانب
وكان هؤلاء قوما يسكنون غيضة ، ويرتفقون بها في معايشهم ، فبعث إليهم شعيب ،
فكفروا به ، فسلط الله عليهم الحر ، فدام عليهم سبعة أيام ، ثم رأوا سحابة ، فخرجوا ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 405
مساهمون: الثعالبي
ص٤٠٥