كأنه قال : إنما أنت منذر وهاد لكل قوم ، و " هاد " ، على هذا التأويل : بمعنى داع إلى طريق
الهدى ، وقال مجاهد وابن زيد : المعنى : إنما أنت منذر ، ولكل أمة سلفت هاد ، أي : نبي
يدعوهم ، أي : فليس أمرك يا محمد ببدع ، ولا منكر ، وهذا يشبه غرض الآية ، وقالت
فرقة : " الهادي " في هذه الآية : الله عز وجل ، والألفاظ تقلق بهذا المعنى ، ويعرف أن الله
تعالى هو الهادي من غير هذا الموضع ، والقولان الأولان أرجح ما تؤول في الآية .
وقوله سبحانه : ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد ) : هذه
الآيات أمثال منبهات على قدرة الله تعالى القاضية بتجويز البعث ، ( وما تغيض الأرحام ) : معناه : ما تنقص ، ثم اختلف المتأولون في صورة الزيادة والنقصان ، وجمهور المتأولين
على أن غيض الرحم هو نقص الدم على الحمل ، وقال الضحاك : غيض الرحم : أن تسقط
المرأة الولد ، والزيادة أن تضعه لمدة كاملة ، ونحوه لقتادة .
وقوله : ( وكل شئ عنده بمقدار ) : عام في كل ما يدخله التقدير ، و ( الغيب ) : ما
غاب عن الإدراكات ، و ( الشهادة ) : ما شوهد من الأمور .
وقوله : ( الكبير ) صفة تعظيم ، و ( المتعال ) : من العلو .
وقوله سبحانه : ( سواء منكم من أسر القول . . . ) الآية : أي : لا يخفى على الله
شئ وال ( سارب ) ، في اللغة : المتصرف كيف شاء .
وقوله سبحانه : ( له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ) :
المعنى : جعل الله للعبد معقبات يحفظونه في كل حال من كل ما جرى القدر باندفاعه ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 362
مساهمون: الثعالبي
ص٣٦٢