وأنجية انتهى .
وقال الهروي : ( خلصوا نجيا ) : أي تميزوا عن الناس متناجين انتهى .
و ( كبيرهم ) : قال مجاهد هو شمعون ، كان كبيرهم رأيا وعلما ، وإن كان روبيل
أسنهم ، وقال قتادة : هو روبيل ، لأنه أسنهم ، وهذا أظهر ورجحه الطبري ، وذكرهم
أخوهم ميثاق أبيهم : ( لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ) [ يوسف : 66 ] .
وقوله : ( فلن أبرح الأرض ) : قال * ص * : " برح " التامة بمعنى ذهب وظهر ،
ومنه : برح الخفاء ، أي : ظهر ، والمتوجه هنا : معنى " ذهب " ، لكنه لا ينصب الظرف
المكاني المختص إلا بواسطة ، فاحتيج إلى تضمينه معنى " فارق " ، والأرض مفعول به ، ولا
يجوز أن تكون " أبرح " : ناقصة انتهى .
وقوله : ( ارجعوا إلى أبيكم ) : الأمر بالرجوع قيل : هو من قول كبيرهم ، وقيل : من
قول يوسف ، والأول أظهر ، وذكر الطبري أن يوسف قال لهم : إذا أتيتم أباكم فاقرؤوا عليه
السلام ، وقولوا له : إن ملك مصر يدعو لك ألا تموت حتى ترى ولدك يوسف ، ليعلم أن
في أرض مصر صديقين مثله ، وقرأ الجمهور : " سرق " ، وروي عن الكسائي وغيره :
" سرق " - ببنائه للمفعول - .
( وما شهدنا إلا بما علمنا ) : أي : باعتبار الظاهر ، والعلم في الغيب إلى الله ، ليس
ذلك في حفظنا ، هذا تأويل ابن إسحاق ، ثم استشهدوا بالقرية التي كانوا فيها ، وهي مصر ،
قاله ابن عباس ، والمراد أهلها ، قال البخاري : ( سولت ) : أي : زبنت ، وقول يعقوب :
( عسى الله أن يأتيني بهم جميعا ) يعني بيوسف ويامين وروبيل الذي لم يبرح الأرض ،
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 345
مساهمون: الثعالبي
ص٣٤٥