بنفسها ، يقع تحت تلك المبايعة كل موحد قاتل في سبيل الله ، لتكون كلمة الله هي العليا ،
وإن لم يتصف بهذه الصفات التي في هذه الآية الثانية أو بأكثرها ، وقالت فرقة : بل هذه
الصفات جاءت على جهة الشرط ، والآيتان مرتبطتان ، فلا يدخل في المبايعة إلا المؤمنون
الذين هم على هذه الأوصاف ، وهذا تحريج وتضييق ، والأول أصوب ، والله أعلم .
والشهادة ماحية لكل ذنب إلا لمظالم العباد ، وقد روي أن الله عز وجل يحمل على
الشهيد مظالم العباد ، ويجازيهم عنه ، ختم الله لنا بالحسنى .
( والسائحون ) : معناه : الصائمون ، وروي عن عائشة ، أنها قالت : سياحة هذه الأمة
الصيام ، أسنده الطبري ، وروي أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم .
قال الفخر : ولما كان أصل السياحة الاستمرار على الذهاب في الأرض ، سمي
الصائم سائحا ، لاستمراره على فعل الطاعة وترك المنهي عنه من المفطرات .
قال الفخر : وعندي فيه وجه آخر ، وهو أن الإنسان إذا امتنع من الأكل والشرب
والوقاع ، وسد على نفسه باب الشهوات ، انفتحت له أبواب الحكمة وتجلت له أنوار عالم
الجلال ، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : " من أخلص لله أربعين صباحا ، ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه
على لسانه فيصير من السائحين في عالم جلال الله المنتقلين من مقام إلى مقام ، ومن
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 219
مساهمون: الثعالبي
ص٢١٩