عبد الحق بن غالب بن عبد الرحيم . وقيل : عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن
عبد الرؤوف بن عبد الله بن تمام بن عطية الغرناطي صاحب التفسير الإمام أبو محمد
الحافظ القاضي . قال ابن الزبير : كان فقيها جليلا عارفا بالأحكام والحديث والتفسير ،
نحويا لغويا أديبا بارعا شارعا مفيدا ضابطا نسيبا فاضلا ، من بيت علم وجلالة ، غاية في
توقد الذهن ، وحسن الفهم ، وجلالة التصرف . روى عن : أبيه الحافظ أبي بكر ، وأبي علي
الغساني ، والصفدي ، وعنه : ابن مضار ، وأبو القاسم بن حبيش ، وجماعة . وولي قضاء
" المرية " يتوخى الحق والعدل .
وألف تفسير القرآن العظيم ، وهو أصدق شاهد له بإمامته في العربية وغيرها ، وخرج
له برنامجا .
ولد سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، وتوفي بلورقة في خامس عشر رمضان سنة ثنتين .
وقيل : إحدى . وقيل : ست وأربعين وخمسمائة .
وذكره في " قلائد العقيان " ، ووصفه بالبراعة في الأدب والنظم والنثر .
ولقد نوه أبو حيان في مقدمة تفسيره بالزمخشري ، وابن عطية باعتبارهما علمين من
أعلام التفسير ، وإمامين من كبار أئمته ، ووصفهما بأنهما أجل من صنف في علم التفسير ،
وأفضل من تعرض للتنقيح فيه ، والتحرير ، ثم أثنى أبو حيان في هذه المقدمة كذلك على
كتابيهما في التفسير ثناء ، ورفع من شأنهما ، وأشار إلى أنه قام في تفسيره بانتقاد هذين
الكتابين والتعقيب عليهما ، وذلك حيث يقول :
" ولما كان كتاباهما في التفسير قد أنجدا وأغارا وأشرقا في سماء هذا العلم بدرين ،
وأنارا ، وتنزلا من الكتب التفسيرية منزلة الانسان من العين ، والذهب الإبريز من العين ،
ويتيمة الدر من اللآلي ، وليلة القدر من الليالي ، فعكف الناس شرقا وغربا عليهما ، وثنوا
أعنة الاعتناء إليهما ، وكان فيهما على جلالتهما مجال لانتقاد ذوي التبريز ، ومسرح للتخيل
فيهما والتمييز ، ثنيت إليهما عنان الانتقاد ، وحللت ما تخيل الناس فيهما من الاعتقاد أنهما
في التفسير الغاية التي لا تدرك ، والمسلك الوعر الذي لا يكاد يسلك ، وعرضتهما على
محك النظر ، وأوريت فيهما نار الفكر ، حتى خلصت دسيسهما ، وبرز نفيسهما ، وسيرى
ذلك من هو للنظر أهل ، واجتمع فيه إنصاف وعقل " .
والمقصود ذكر فضل تفسير ابن عطية ، وبيان أهميته .
ولقد نص الثعالبي نفسه في مقدمته على أنه قد اعتمد تفسير ابن عطية ، فقال : " . . .
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 92
مساهمون: الثعالبي
ص٩٢