وقال البخاري : ليس أحد من أصحابنا إلا وهو يحتج بعكرمة ( 1 ) .
وقد أخرج له : البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي .
علمه ومكانته في التفسير : كان عكرمة على درجة كبيرة من العلم ، فهو من أعلم
الناس بالسير والمغازي .
قال سفيان عن عمرو قال ( 2 ) :
كنت إذا سمعت عكرمة يحدث عن المغازي كأنه مشرف عليهم ينظر كيف يصفون
ويقتتلون ، وهو من علماء زمانه بالفقه والقرآن .
أما التفسير ، فقد شهد له الأئمة بذلك ، يقول الشعبي : ما بقي أحد أعلم بكتاب الله
من عكرمة ( 3 ) .
وقال حبيب بن أبي ثابت :
اجتمع عندي خمسة : طاوس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، وعطاء ، فأقبل
مجاهد ، وسعيد بن جبير يلقيان على عكرمة التفسير ، فلم يسألاه عن آية إلا فسرها لهما ،
فلما نفذ ما عندهما جعل يقول :
أنزلت آية كذا في كذا ، وأنزلت آية كذا في كذا ( 4 ) .
نموذج من تفسير عكرمة : قال عكرمة في قوله تعالى : ( ولكنكم فتنتم أنفسكم ) أي :
بالشهوات ، ( وتربصتم ) بالتوبة ، ( وغرتكم الأماني ) أي : التسويف ، ( حتى جاء أمر
الله ) : الموت ، ( وغركم بالله الغرور ) ( الحديد : 14 ) : الشيطان ( 5 ) .
وتوفي عكرمة - رضي الله عنه - بالمدينة سنة سبع ومائة للهجرة ، وقيل : سنة أربع
ومائة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) " مقدمة فتح الباري " ص 450 .
( 2 ) " البداية والنهاية " 9 / 255 ، " مقدمة فتح الباري " ص 450 .
( 3 ) " البداية والنهاية " 9 / 255 .
( 4 ) " مقدمة فتح الباري " ص 450 .
( 5 ) " البداية والنهاية " 9 / 259 .
( 6 ) " تهذيب التهذيب " 7 / 263 - 273 ، " تذكرة الحفاظ " 1 / 90 ، " البداية والنهاية " 9 / 253 .