المكره .
قال * ع * : وطريقة النظر أن تتأمل لفظة اللغو ، ولفظة الكسب ، ويحكم موقعهما
في اللغة ، فكسب المرء ما قصده ، ونواه ، واللغو : ما لم يتعمده ، أو ما حقه لهجنته أن
يسقط ، فيقوي على هذه الطريقة بعض الأقوال المتقدمة ، ويضعف بعضها ، وقد رفع الله
عز وجل المؤاخذة بالإطلاق في اللغو ، فحقيقته : ما لا إثم فيه ، ولا كفارة ، والمؤاخذة في
الأيمان هي بعقوبة الآخرة في الغموس المصبورة ، وفيما ترك تكفيره مما فيه كفارة ،
هامش
والله " ، و " بلى والله " وهم الشافعية ورواية عن أبي حنيفة ، وهو مروي عن ابن عمر ، وابن عباس ،
وعائشة ( رضي الله عنهم ) ، والشعبي ، وعكرمة ، وعطاء ، والقاسم وغيرهم . وسواء تعلق عندهم
بالماضي أو بالمستقبل ، لقوله تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم . . . ) الآية . يقال : لغا
يلغو . ولغا يلغا إذا تكلم بما لا حقيقة له ، ولا قصد له فيه ، قال الأزهري : اللغو في كلام العرب على
وجهين :
أحدهما : فضول الكلام ، وباطله الذي يجري على غير عقد .
والثاني : ما كان فيه رفث وفحش ومأثم .
وقال قتادة في قوله ( تعالى ) : ( لا تسمع فيها لاغية ) [ الغاشية : 11 ] ما يؤثم . وقالت عائشة ( رضي الله
عنها : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ( يعني في اللغو في اليمين ) ، " هو كلام الرجل في بيته : لا والله ، وبلى
والله " . أخرجه أبو داود ، ورواه الزهري ، وعبد الملك بن أبي سليمان ، ومالك بن مغول عن عطاء عن
عائشة مرفوعا .
وقالت المالكية : هو الحلف على شئ يعتقده الحالف . أي : " يغلب على ظنه فيظهر له خلافه " ، وهو
مذهب الحنفية .
وقالت الحنابلة : هو ما جرى على اللسان من غير قصد ، أو الحلف على شئ يعتقده ، فيظهر له خلافه ،
ودليلهم ما تقدم للشافعية والمالكية والحنفية .
وإذا نظرنا إلى دليل كل وجدنا أن اللغو الذي ينبغي أن يعتبر هو : ما جرى على اللسان من غير قصد
فقط " لأن هذا هو معنى اللغو في اللغة ، والألفاظ تحمل على معانيها اللغوية ما لم يرد عن الشرع ما
يحملها على خلافه ، ولم يرد عنه ما يخالف ذلك ، بل ورد ما يعضده ، فقد أجابت عائشة ( رضي الله
عنها ) حينما سئلت عن اللغو في اليمين بأنه هو كلام الرجل في بيته : " لا والله ، وبلى والله " . ووافقها
على ذلك كثير من الصحابة والتابعين ، فإن كان هذا القول قالته عن سماع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالحجة فيه
واضحة ، وإن كان قولا منها ، فهو تفسير لصحابي يعرف معاني الألفاظ اللغوية والمعاني الشرعية ، وقوله
مقبول .
وأما حديث الرماة ، فقد قال الحافظ فيه : إنه لا يثبت ، لأنه من مراسيل الحسن ، وهو ممن لا تعتبر
مراسيله ، لأنه كان لا يتحرى الثقة . ينظر : " الكفارات " لشيخنا : حسن علي حسانين .
( 1 ) ذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 310 ) .
( 2 ) " المحرر الوجيز " ( 1 / 302 ) .
( 3 ) اليمين الغموس هي : الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبا ، سميت به ، لأنها تغمس صاحبها في الإثم .