قال عروة بن الزبير وغيره : لما عنف المسلمون عبد الله بن جحش وأصحابه ، شق ذلك
عليهم ، فتلافاهم الله عز وجل بهذه الآية ، ثم هي باقية في كل من فعل ما ذكره الله
عز وجل .
وهاجر الرجل ، إذا انتقل نقلة إقامة من موضع إلى موضع ، وقصد ترك الأول إيثارا
للثاني ، وهي مفاعلة من هجر ، وجاهد مفاعلة من جهد ، إذا استخرج الجهد ،
و ( يرجون ) : معناه يطمعون ويستقربون ، والرجاء تنعم ، والرجاء أبدا معه خوف ولا بد ،
كما أن الخوف معه رجاء .
* ت * : والرجاء ما قارنه عمل ، وإلا فهو أمنية .
( يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر
من نفعهما ويسئلونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون ( 219 )
في الدنيا والآخرة ويسئلونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم
المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم ( 220 ) )
قوله تعالى : ( يسألونك عن الخمر والميسر . . . ) الآية : السائلون هم المؤمنون ،
والخمر : مأخوذ من خمر ، إذا ستر ، ومنه : خمار المرأة ، والخمر : ما واراك من شجر
وغيره ، ومنه قول الشاعر : [ الوافر ]
ألا يا زيد والضحاك سيرا * فقد جاوزتما خمر الطريق
هامش
واستدلوا ثالثا : بأن المرتد بردته تنتقل أمواله عنه ، فلا بد أن تنقل إلى ورثته المسلمين ، كما لو انتقلت
بالموت ، خصوصا وقد جاء نص المواريث عاما ، لأن ظاهر قوله : ( يوصيكم الله في أولادكم )
[ النساء : 11 ] يقتضي توريث المسلم من المرتد ، إذ لم يفرق بين الميت المسلم وبين المرتد .
ونوقش : بأن العموم في آية المواريث قد خص بحديث أسامة بن زيد : " لا يرث المسلم من الكافر " كما
خص توريث الكافر من المسلم ، وهو وإن كان من أخبار الآحاد إلا أن الأمة تلقته بالقبول ، واستعملته في
منع توريث الكافر من المسلم ، فصار في حيز المتواتر ، لأن آية المواريث خاصة بالاتفاق . وأخبار الآحاد
مقبولة في تخصيص مثلها .
وأجيب : بأن حديث أسامة المراد به إسقاط التوارث بين أهل الملتين ، وليست الردة بملة قائمة ، لأنه غير
مقر عليها . وليس محكوما عليه بحكم الملة التي انتقل إليها ، فلم يتناول الحديث محل النزاع .
ينظر : " أثر الاختلاف في الأحكام " لشيخنا " بدران أبو العينين " " تفسير الجصاص " ( 2 / 127 ) ، " مغني "
ابن قدامة ( 7 / 147 ) ، " المنتقى " على الموطأ ( 6 / 250 ) ، " الأم " للشافعي ( 4 / 3 ) ، " المحلى " لابن حزم
( 9 / 308 ) .
( 1 ) أخرجه الطبري ( 2 / 369 ) برقم ( 4106 ) ، وذكره ابن عطية في " المحرر الوجيز " ( 1 / 291 ) .
( 2 ) البيت بلا نسبة في " الأزهية " ( ص 165 ) ، و " الدر " ( 6 / 168 ) ، و " شرح قطر الندى " ( ص 210 ) .