الإفاضة ، والسعي بين الصفا والمروة عندنا ، خلافا لأبي حنيفة ، والوقوف بعرفة ( 1 ) ، وزاد
ابن الماجشون : جمرة العقبة .
وقوله تعالى : ( فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ) هذه الآية نزلت عام الحديبية
عند جمهور أهل التأويل ، وأجمع جمهور الناس على أن المحصر بالعدو يحل حيث
أحصر ، وينحر هديه ، إن كان ثم هدي ، ويحلق رأسه ، وأما المحصر بمرض ، فقال مالك ،
وجمهور من العلماء : لا يحله إلا البيت ، ويقيم حتى يفيق ، وإن أقام سنين ، فإذا وصل
البيت ، بعد فوت الحج ، قطع التلبية في أوائل الحرم ، وحل بعمرة ، ثم تكون عليه حجة
قضاء ، وفيها يكون الهدي .
و " ما " في موضع رفع ( 2 ) ، أي : فالواجب ، أو : فعليكم ما استيسر ، وهو شاة عند الجمهور .
هامش
ويسن تأخيره إلى بعد طلوع الشمس ، للاتباع ، ويكره تأخيره عن يوم النحر ، وفي تأخيره عن أيام التشريق
كراهة شديدة ، وعن خروجه من " مكة " كراهة أشد .
( 1 ) من أركان الحج : الوقوف بعرفة ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الحج عرفة " أي : معظمه ، ويبتدئ وقته من زوال اليوم
التاسع من ذي الحجة ، لما صح " أنه صلى الله عليه وآله وسلم وقف بعد الزوال " مع خبر " خذوا عني مناسككم " ، وينتهي
بطلوع فجر يوم النحر ، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة ، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر
فقد أدرك الحج " ، ففي أي جزء من الزمن المذكور وقف المحرم بأرض عرفة أجزأه ، دون ما قبله ، ودون
ما بعده .
نعم لو وقفوا يوم النحر غلطا لظنهم أنه اليوم التاسع بأن غم عليهم هلال ذي الحجة ، فأكملوا ذا القعدة
ثلاثين ، ثم بان أن الهلال أهل ليلة الثلاثين ، أجزأهم ذلك الوقوف بدون قضاء ، بشرط ألا يكون عددهم
أقل من المعتاد ، فإذا قل عددهم عن حسب العادة وجب عليهم القضاء ، كما يجب عليهم القضاء إذا
وقفوا اليوم الثامن أو الحادي عشر غلطا ، لندرة الغلط فيهما .
والمعتبر في الوقوف بعرفة حضور المحرم بها ولو لحظة ماشيا كان أو راكبا ، متيقظا كان أو نائما ، وسواء
حضر لغرض الوقوف أم لا ، كأن كان هاربا أو مارا في طلب آبق ، وسواء علم أنها عرفة ، أو لم يعلم أنها
هي ، وبالجملة فيجزىء الوقوف مع النوم ولو استغرق جميع الوقت ، ومع الغفلة ، ومع عدم المكث ،
ومع الجهل بالبقعة واليوم .
وفي حكم أرض عرفة ما اتصل بها وكان في هوائها ، فيكفي كون المحرم على دابة أو سيارة أو شجرة في
أرض المذكورة . ولا يكفي كونه على غصن شجرة خارج عن هوائها ، وإن كان أصل الغصن المذكور
فيها ، ولا كونه على غصن في هوائها وأصله ليس فيها ، كما لا يكفي الطيران في جوها ، ولا الوقوف
على جزء نقل منها إلى مكان آخر .
وحد عرفة من وادي " عرنة " إلى الجبال المقبلة على عرفة إلى حوائط بستان بني عامر ، وإلى طريق
الحصن ، وليست النمرة ، ولا وادي " عرنة " . ولا صدر مسجد إبراهيم ( عليه السلام ) من عرفات .
( 2 ) وفيها قولان آخران :
أحدهما : أنها في محل نصب ، أي : فليهد ، أو فلينحر . وهذا مذهب ثعلب .