أسألكم عليه أجرا . . . ) [ الأنعام : 90 ] الآية ، وفي سنن أبي داود ، عن عبادة بن الصامت ( 1 ) ،
قال : " علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب ، والقرآن ، وأهدى إلي رجل منهم قوسا ، فقلت :
ليست بمال ، وأرمي عليها في سبيل الله ، لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلأسألنه ، فأتيته ، فقلت :
يا رسول الله ، رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن ، وليست بمال ،
وأرمي عليها في سبيل الله ، قال : إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار ، فاقبلها " ، وفي
رواية : " فقلت ما ترى فيها ، يا رسول الله ؟ قال : جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها " ( 2 ) .
انتهى .
وقوله تعالى : ( ولا يكلمهم الله ) : قيل : هي عبارة عن الغضب عليهم ، وإزالة
الرضا عنهم ، إذ في غير موضع من القرآن ما ظاهره أن الله تعالى يكلم الكافرين ، وقال
الطبري وغيره : المعنى : لا يكلمهم بما يحبونه .
( ولا يزكيهم ) ، أي : لا يطهرهم من موجبات العذاب ، وقيل : المعنى : لا يسميهم
أزكياء .
وقوله تعالى : ( فما أصبرهم على النار ) : قال جمهور المفسرين : " ما " تعجب ، وهو
في حيز المخاطبين ، أي : هم أهل أن تعجبوا منهم ، ومما يطول مكثهم في النار ، وفي
التنزيل : ( قتل الإنسان ما أكفره ) [ عبس : 17 ] و ( أسمع بهم وأبصر ) [ مريم : 38 ] .
هامش
( 1 ) هو : عبادة به الصامت بن قيس بن صرم بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم بن سالم بن عوف بن
عمرو بن عوف بن الخزرج ، أبو الوليد الأنصاري ، الخزرجي .
من مناقبه : نزل فيه قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ) [ سورة المائدة :
الآية 51 ] لما تبرأ من حلفه مع نبي قينقاع لما خانوا المسلمين في غزوة الخندق .
توفي سنة 34 بالرملة . وقيل : بيت المقدس . وقيل : عاش إلى سنة " 45 " .
ينظر ترجمته في : " الثقات " ( 3 / 302 ) ، " أسد الغابة " ( 3 / 160 ) ، " تجريد أسماء الصحابة " ( 1 / 394 ) ،
" أصحاب بدر " ( 184 ) ، " الإصابة " ( 4 / 27 ) ، " الطبقات " ( 99 ، 302 ) ، " المصباح المضئ " ( 1 / 85 ) ،
" الجرح والتعديل " ( 6 / 95 ) ، " تقريب التهذيب " ( 1 / 395 ) ، " الاستيعاب " ( 2 / 807 ) ، " تهذيب
التهذيب " ( 5 / 111 ) ، " التاريخ الصغير " ( 1 / 41 ، 42 ، 65 ، 66 ) ، " التاريخ الكبير " ( 6 / 92 ) ، " الوافي
بالوفيات " ( 16 / 618 ) ، " الطبقات الكبرى " ( 9 / 107 ) ، " تهذيب الكمال " ( 2 / 655 ) ، " طبقات الحفاظ "
( 45 ) ، " الأعلام " ( 3 / 258 ) ، " الرياض المستطاب " ( 207 ) .
( 2 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 285 ) كتاب " الإجارة " ، باب في كسب المعلم ، حديث ( 3416 ) ، وابن ماجة ( 2 /
729 - 730 ) كتاب " التجارات " ، باب الأجر على تعليم القرآن ، حديث ( 2157 ) ، وأحمد ( 5 / 315 ) ،
وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " ( 183 ) من طريق المغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي
عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت به .