وقيل : نزلت الآية حين صد رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت .
و ( واسع ) : معناه متسع الرحمة ، ( عليم ) أين يضعها ، وقيل : ( واسع ) معناه
هنا أنه يوسع على عباده في الحكم دينه يسر ، ( عليم ) بالنيات التي هي ملاك العمل .
( وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون ( 116 ) بديع
السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 117 ) )
قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الله ، ولدا سبحانه . . . ) الآية : اختلف على من يعود
ضمير " قالوا " فقيل : على النصارى ، وهو الأشبه ، وقيل : على اليهود ، لأنهم قالوا : عزير
ابن الله ، وقيل : على كفرة العرب ، لأنهم قالوا : الملائكة بنات الله .
* ت * : وقال أبو عبد الله اللخمي : ويحتمل أن يعني بالآية كل من تقدم ذكره من
الكفرة ، وقد تقدم ذكر اليهود والنصارى والذين لا يعلمون ، وهم المشركون ، وكلهم قد
ادعى لله ولدا ، تعالى الله عن قولهم . انتهى من " مختصر الطبري " .
و ( سبحانه ) : مصدر ، معناه : تنزيها له وتبرئة مما قالوا ، والقنوت ، في اللغة :
الطاعة ، والقنوت : طول القيام ، فمعنى الآية : إن المخلوقات تقنت لله ، أي : تخشع ،
وتطيع ، والكفار قنوتهم في ظهور الصنعة عليهم وفيهم ، وقيل : الكافر يسجد ظله ، وهو
كاره ، و ( بديع ) : مصروف من مبدع ، والمبدع : المخترع المنشئ ، وخص السماوات
والأرض بالذكر ، لأنها أعظم ما نرى من مخلوقاته جل وعلا .
و ( قضى ) : معناه : قدر ، وقد يجيء بمعنى : أمضى ، ويتجه في هذه الآية
المعنيان ، والأمر : واحد الأمور ، وليس هو هنا بمصدر أمر يأمر ، وتلخيص المعتقد في هذه
الآية ، أن الله عز وجل لم يزل آمرا للمعدومات بشرط وجودها ، قادرا مع تأخر
المقدورات ، عالما مع تأخر وقوع المعلومات ، فكل ما في الآية مما يقتضي الاستقبال ، فهو
بحسب المأمورات إذ المحدثات تجيء بعد أن لم تكن ، وكل ما يستند إلى الله تعالى من
قدرة وعلم وأمر ، فهو قديم لم يزل ، والمعنى الذي تقتضيه عبارة ( كن ) هو قديم قائم
بالذات ، والوضوح التام في هذه المسألة [ لا ] يحتاج أكثر من هذا البسط .
* ت * : وقد قدمنا ما يزيد هذا المعنى وضوحا عند قوله تعالى : ( وإذ قلنا للملائكة
اسجدوا لآدم ) [ البقرة : 34 ] ، فانظره .
( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي ) — صفحة 308
مساهمون: الثعالبي
ص٣٠٨