و ( تنظرون ) : قيل : معناه بأبصاركم لقرب بعضهم من بعض ، وقيل : ببصائركم
للاعتبار ، لأنهم كانوا في شغل .
قال الطبري : وفي أخبار القرآن على لسان النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المغيبات التي لم تكن من
علم العرب ، ولا وقعت إلا في خفي علم بني إسرائيل دليل واضح عند بني إسرائيل ،
وقائم / عليهم بنبوءة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
وموسى : اسم أعجمي ، قال ابن إسحاق : هو موسى بن عمران بن يصهر ابن
قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم ( 1 ) .
وخص الليالي بالذكر في قوله تعالى : ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ) إذ الليلة أقدم
من اليوم ، وقبله في الرتبة ، ولذلك وقع بها التاريخ ، قال النقاش : وفي ذلك إشارة إلى صلة
الصوم ، لأنه لو ذكر الأيام ، لأمكن أن يعتقد أنه كان يفطر بالليل ، فلما نص على الليالي ،
اقتضت قوة الكلام أنه عليه السلام واصل أربعين ليلة بأيامها .
قال * ع ( 2 ) * : حدثني أبي - رضي الله عنه - قال : سمعت الشيخ الزاهد الإمام
الواعظ أبا الفضل بن الجوهري - رحمه الله - يعظ الناس بهذا المعنى في الخلوة بالله
سبحانه ، والدنو منه في الصلاة ، ونحوه ، وإن ذلك يشغل عن كل طعام وشراب ، ويقول :
أين حال موسى في القرب من الله ، ووصال ثمانين من الدهر من قوله ، حين سار إلى
الخضر لفتاه في بعض يوم : ( آتنا غداءنا ) [ الكهف : 62 ] .
* ت * : وأيضا في الأثر أن موسى لم يصبه أو لم يشك ما شكاه من النصب ،
حتى جاوز الموضع الذي وعد فيه لقاء الخضر عليهما السلام .
قال * ع ( 3 ) * : وكل المفسرين على أن الأربعين كلها ميعاد .
وقوله تعالى : ( ثم اتخذتم العجل ) أي : إلها ، والضمير في ( بعده ) يعود على
موسى ، وقيل : على انطلاقه للتكليم ، إذ المواعدة تقتضيه ، وقصص هذه الآية أن موسى
عليه السلام ، لما خرج ببني إسرائيل من مصر ، قال لهم : إن الله تعالى سينجيكم من آل
فرعون ، وينفلكم حليهم ، ويروى أن استعارتهم للحلي كانت بغير إذن موسى - عليه
هامش
( 1 ) ينظر : " النكت والعيون " ( 1 / 120 ) .
( 2 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 142 ) .
( 3 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 142 ) .