رواه عن زيد بن أسلم ( 1 ) . انتهى .
والملاقاة هي للثواب أو العقاب ، ويصح أن تكون الملاقاة هنا بالرؤية التي عليها أهل
السنة ، وورد بها متواتر الحديث .
و ( راجعون ) : قيل : معناه : بالموت ، وقيل : بالحشر والخروج إلى الحساب
والعرض ، ويقوى هذا القول الآية المتقدمة قوله تعالى : ( ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه
ترجعون ) .
( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأنى فضلتكم على العالمين ( 47 ) واتقوا يوما لا
تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون ( 48 ) )
قوله تعالى : ( يا بني إسرائيل . . . ) الآية : قد تكرر هذا النداء والتذكير بالنعمة ،
وفائدة ذلك أن الخطاب الأول يصح أن يكون للمؤمنين ، ويصح أن يكون للكافرين منهم ،
وهذا المتكرر إنما هو للكافرين ، بدلالة ما بعده ، وأيضا : فإن فيه تقوية التوقيف ، وتأكيد
الحض على أيادي الله سبحانه ، وحسن خطابهم بقوله سبحانه : ( فضلتكم على العالمين ) ،
لأن تفضيل آبائهم وأسلافهم تفضيل لهم ، وفي الكلام اتساع ، قال قتادة وغيره : المعنى :
على عالم زمانهم الذي كانت فيه النبوءة المتكررة ، لأن الله تعالى يقول لأمة محمد صلى الله عليه وسلم :
( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) ( 2 ) [ آل عمران : 110 ] .
( واتقوا يوما ) ، أي : عذاب يوم ، أو هول يوم ، ويصح أن يكون يوما نصبه على
هامش
المعدل ، وكان يقول : أفخر على الناس برجلين ب " البصرة " : ابن المعدل : يعلمني الفقه ، وابن المديني :
يعلمني الحديث .
ينظر : " الديباج المذهب " ( 1 / 283 - 284 ) .
( 1 ) زيد بن أسلم العدوي ، مولاهم ، المدني ، أحد الأعلام . عن أبيه ، وابن عمر ، وجابر ، وعائشة ، وأبي
هريرة ، وقال ابن معين : لم يسمع منه ، ولا جابر ، وعنه بنوه ، وداود بن قيس ، ومعمر وروح بن
القاسم ، قال مالك : كان زيد يحدث من تلقاء نفسه ، فإذا قام فلا يجترىء عليه أحد . وثقه أحمد ،
ويعقوب بن شيبة . مات سنة ست وثلاثين ومائة في ذي الحجة .
ينظر : " الخلاصة ( 1 / 349 ) ، " تهذيب التهذيب " ( 3 / 395 ) ، " الكاشف " ( 1 / 136 ) ، " تاريخ البخاري
الكبير " ( 3 / 387 ) ، " تاريخ البخاري الصغير " ( 1 / 137 ) ، " الجرح والتعديل " ( 3 / 2509 ) ، " ميزان
الاعتدال " ( 2 / 98 ) ، " الثقات " ( 6 / 246 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 1 / 303 ) برقم ( 869 ) بلفظ " فضلهم على عالم ذلك الزمان " وذكره السيوطي في " الدر "
( 1 / 133 ) بلفظ " فضلوا على العالم الذي كانوا فيه ، ولكل زمان عالم " وعزاه لعبد الرزاق ، وعبد بن
حميد .