ند له ، وقال ابن فورك ( 1 ) : يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين .
قوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب ) ، أي : في شك ، ( فأتوا بسورة من مثله ) :
الضمير في " مثله " عند الجمهور : عائد على القرآن ( 2 ) ، ( وادعوا شهدائكم ) ، أي : من
شهدكم وحضركم من عون ونصير ، قاله ابن عباس ( 3 ) : ( إن كنتم صادقين ) ، أي : فيما
قلتم من أنكم تقدرون على معارضته . ويؤيد هذا القول ما حكي عنهم في آية أخرى : /
( لو نشاء لقلنا مثل هذا ) [ الأنفال : 31 ] ، وفي قوله جل وعلا : ( ولن تفعلوا ) إثارة
لهممهم ، وتحريك لنفوسهم ، ليكون عجزهم بعد ذلك أبدع ، وهو أيضا من الغيوب التي
أخبر بها القرآن .
وقوله تعالى : ( فاتقوا النار ) : أمر بالإيمان وطاعة الله ، قال الفخر ( 4 ) ولما ظهر
عجزهم عن المعارضة ، صح عندهم صدق النبي صلى الله عليه وسلم وإذا صح ذلك ، ثم لزموا العناد ،
استوجبوا العقاب بالنار ، واتقاء النار يوجب ترك العناد ، فأقيم قوله : ( فاتقوا النار ) مقام
قوله : " واتركوا العناد " ، ووصف النار بأنها تتقد بالناس والحجارة ، وذلك يدل على قوتها ،
نجانا الله منها برحمته الواسعة .
وقرن الله سبحانه الناس بالحجارة ، لأنهم اتخذوها في الدنيا أصناما يعبدونها ، قال
تعالى : ( إنهم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ) [ الأنبياء : 98 ] فإحدى الآيتين مفسرة للأخرى ، وهذا كتعذيب مانعي الزكاة بنوع ما منعوا ، انتهى .
هامش
( 1 ) ينظر : " المحرر الوجيز " ( 1 / 106 ) . وابن فورك هو : محمد بن الحسين بن فورك ، أبو بكر
الأصفهاني ، المتكلم ، الأصولي ، الأديب ، النحوي ، الواعظ ، أخذ طريقة أبي الحسن الأشعري ، عن
أبي الحسين الباهلي وغيره ، أحيى الله تعالى به أنواعا من العلوم ، وبلغت مصنفاته الشئ الكثير ،
وجرت له مناظرات عظيمة . مات سنة ( 406 ) . انظر : " طبقات ابن قاضي شهبة " ( 1 / 190 ) ، " طبقات
السبكي " ( 3 / 52 ) ، " تبيين كذب المفتري " ص ( 232 ) . " الأعلام " ( 6 / 313 ) ، " مرآة الجنان " ( 3 / 17 ) ،
" النجوم الزاهرة " ( 4 / 240 ) .
( 2 ) وقال قوم آخرون : إن معنى قوله تعالى : ( فأتوا بسورة من مثله ) : من مثل محمد من البشر ، لأن محمدا
بشر مثلكم ، يعني لأنه لم يكن قرأ الكتب ولا درس ، فأتوا بسورة فيها حق من مثل محمد ، كما جاء
بذلك صلى الله عليه وآله وسلم .
ينظر : " تفسير الطبري " ( 1 / 374 ) ، و " بحر العلوم " للسمرقندي ( 1 / 102 ) .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 1 / 202 ) برقم ( 496 ) ، وذكره ابن عطية ( 1 / 107 ) ، والسيوطي في " الدر " ( 1 / 77 ) ،
وعزاه لابن جرير ، وابن إسحاق ، وابن أبي حاتم .
( 4 ) ينظر : " مفاتيح الغيب " ( 2 / 112 ) .