جمع على الناس أشتات التفسير ، وقرب البعيد وشفى في الإسناد .
ومن المبرزين في المتأخرين أبو إسحاق الزجاج ( 1 ) ، وأبو علي الفارسي ( 3 ) ، فإن
كلامهما منخول ، وأما أبو بكر النقاش ( 3 ) ، وأبو جعفر النحاس ( 4 ) - رحمهما الله - ، فكثيرا
ما استدرك الناس عليهما ، وعلى سننهما مكي بن أبي طالب ( 5 ) - رحمه الله - ، وأبو العباس
المهدوي ( 6 ) - رحمه الله - متقن التأليف ، وكلهم مجتهد مأجور - رحمهم الله - ونضر
وجوههم .
هامش
( 1 ) هو : إبراهيم بن السري بن سهل ، أبو إسحاق الزجاج ، كان من أهل الفضل والدين ، حسن الاعتقاد ،
كان يخرط الزجاج ، ثم مال إلى النحو فلزم المبرد . صنف : " معاني القرآن وإعرابه " و " الاشتقاق "
و " فعلت وأفعلت " وغيرها . توفي ( 311 ه ) .
ينظر ترجمته في : " تاريخ بغداد " ( 6 / 89 ) ، و " النجوم الزاهرة " ( 3 / 208 ) ، و " بغية الوعاة " ( 1 / 411 ) .
( 2 ) الحسن بن أحمد بن عبد الغفار ، أبو علي الفارسي ، النحوي المشهور ، أخذ النحو عن أبي إسحاق
الزجاج ، ثم عن أبي بكر بن السري ، وأخذ عنه كتاب سيبويه ، وانتهت إليه رياسة علم النحو ، مات
الفارسي سنة 377 ه .
ينظر : " غاية النهاية " ( 1 / 207 ) ، " طبقات الزبيدي " ص 120 .
( 3 ) محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون الموصلي . ولد سنة ( 266 ) ه . وهو إمام أهل العراق
في القراءات والتفسير ، بلا مدافع . وقد قرأ على ابن أبي مهران ، وهارون بن موسى الأخفش ،
وجماعة . وروى عن أبي مسلم الكجي ، ومطين ، وآخرين . وروى عنه الدارقطني ، وابن شاهين
وجماعة ، ورحل وطوف من مصر إلى ما وراء النهر . وقد صنف في التفسير ، وسماه " شفاء الصدور " .
قال هبة الله اللالكائي : تفسير النقاش ، إشقاء الصدور ، ليس شفاء الصدور . توفي في شوال سنة
( 351 ) ه .
ينظر : " الأعلام " ( 6 / 81 ) ، و " وفيات الأعيان " ( 1 / 489 ) .
( 4 ) أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري ، أبو جعفر النحاس : مفسر ، أديب ، مولده ب " مصر " ،
ووفاته ب " مصر " أيضا سنة ( 338 ) ه ، كان من نظراء نفطويه ، وابن الأنباري ، زار " العراق " ، واجتمع
بعلمائه ، من مصنفاته : " تفسير القرآن " ، و " إعراب القرآن " ، و " ناسخ القرآن ومنسوخه " ، و " شرح
المعلقات السبع " .
ينظر : " الأعلام " ( 1 / 208 ) ، " البداية والنهاية " ( 11 / 222 ) ، " إنباه الرواة " ( 1 / 101 ) .
( 5 ) أبو محمد ، مكي بن أبي طالب القيسي ، النحوي المقرئ ، كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية
كثير التآليف . صنف : " الكشف عن وجوه القراءات " ، و " مشكل إعراب القرآن " ، و " الموجز في
القراءات " وغيرها . توفي ( 437 ه ) .
تنظر ترجمته في : " وفيات الأعيان " ( 5 / 274 ) ، و " بغية الوعاة " ( 2 / 298 ) ، و " شذرات الذهب " ( 3 /
260 ) .
( 6 ) أحمد بن عمار ، أبو العباس المهدوي ، أستاذ مشهور ، قرأ على محمد بن سفيان ، وقرأ عليه غانم بن
الوليد ، وموسى بن سليمان اللخمي ، له : " التفسير المشهور " مات سنة 440 ه .