له القرآن أهله وحملته ، وأولى من محل به من عدل عنه ، وضيعه ، وقال قوم من الأنصار
للنبي صلى الله عليه وسلم : " ألم تر يا رسول الله ثابت بن قيس ( 1 ) ، لم تزل داره البارحة يزهر فيها وحولها
أمثال المصابيح ؟ ! فقال لهم : فلعله قرأ سورة البقرة ، فسئل ثابت بن قيس فقال : نعم ،
قرأت سورة البقرة " ( 2 ) ، وفي هذا المعنى حديث صحيح عن أسيد بن حضير ( 3 ) في تنزل
هامش
وللحديث شواهد من حديث جابر وابن مسعود .
* حديث جابر :
أخرجه ابن حبان ( 1793 - موارد ) ، والبزار ( 1 / 78 - كشف ) ، رقم ( 122 ) ، كلاهما من طريق أبي
كريب محمد بن العلاء : ثنا عبد الله بن الأجلح ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر عن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " القرآن شافع مشفع ، وما حل مصدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلف
ظهر ساقه إلى النار " .
وصححه ابن حبان .
وقال البزار : لا نعلم أحدا يرويه عن جابر إلا من هذا الوجه وذكره الهيثمي في " مجمع الزوائد " ( 1 /
174 ) ، وقال : ورجال حديث جابر المرفوع ثقات .
* حديث ابن مسعود :
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " ( 4 / 108 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 10 / 244 ) ، رقم ( 10450 ) ، كلاهما
من طريق هشام بن عمار : ثنا الربيع بن بدر ، عن الأعمش ، عن شقيق أبي وائل ، عن ابن مسعود
مرفوعا .
وقال أبو نعيم : غريب من حديث الأعمش ، تفرد به عنه الربيع .
( 1 ) ثابت بن قيس بن الشماس بن زهير بن مالك . أبو عبد الرحمن وأبو محمد . الأنصاري الخزرجي .
خطيب الأنصار . قال ابن الأثير : كان ثابت خطيب الأنصار ، وخطيب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما كان حسان
شاعره . . شهد أحدا وما بعدها ، وقتل يوم اليمامة في خلافة أبي بكر شهيدا . روى عنه أنس بن مالك
وأولاده .
ينظر ترجمته في : " تجريد أسماء الصحابة " ( 1 / 64 ) ، " الاستيعاب " ( 1 / 200 ) ، " الاستبصار " ( 1 /
117 ) ، " الإصابة " ( 1 / 203 ) ، " أسد الغابة " ( 1 / 275 ) ، " الثقات " ( 3 / 43 ) ، " تقريب التهذيب " ( 1 /
116 ) ، " تهذيب التهذيب " ( 2 / 12 ) ، " تهذيب الكمال " ( 1 / 368 ) ، " الكاشف " ( 1 / 171 ) ، " التاريخ
الكبير " ( 5 / 167 ) ، " الجرح والتعديل " ( 2 / 456 ) ، " سير أعلام النبلاء " ( 1 / 308 ) .
( 2 ) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب : " فضائل القرآن " كما في " تفسير ابن كثير " ( 1 / 33 ) ، قال
حدثنا عباد بن عباد ، عن جرير بن حازم ، عن عمه جرير بن يزيد ، أن أشياخ أهل المدينة حدثوه ،
فذكروا الحديث .
وقال ابن كثير : وهذا إسناد جيد إلا أن فيه إبهاما ، ثم هو مرسل .
( 3 ) هو : أسيد بن الحضير بن سماك بن عتيك بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل . . . قيل كنيته : أبو
حضير ، أبو عمرو ، أبو عيسى ، أبو يحيى ، أبو عتيك . الأنصاري . الأشهلي الأوسي ، شهد العقبة
الثانية ، وكان نقيبا لبني عبد الأشهل . اختلف في شهوده بدرا ، وشهد أحدا وكان ممن ثبت يومها ، وجرح
حينئذ سبع جراحات ، قال ابن إسحاق : حدثنا يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن