المحققين ، وكل من نقلت عنه من المفسرين شيئا فمن تأليفه نقلت ، وعلى لفظ صاحبه
عولت ، ولم أنقل شيئا من ذلك بالمعنى ، خوف الوقوع في الزلل ، وإنما هي عبارات
وألفاظ لمن أعزوها إليه ، وما انفردت بنقله عن الطبري ( 1 ) ، فمن اختصار الشيخ أبي
عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد اللخمي النحوي لتفسير الطبري - نقلت ، لأنه اعتنى
بتهذيبه ، وقد أطنب أبو بكر بن الخطيب في حسن الثناء على الطبري ومدح تفسيره ، وأثنى
عليه غاية نسأل الله تعالى أن يعاملنا وإياهم برحمته ، وكل ما في آخره انتهى ، فليس هو من
كلام ابن عطية ، بل ذلك مما انفردت بنقله عن غيره ، ومن أشكل عليه لفظ في هذا
المختصر ، فليراجع الأمهات المنقول منها ، فليصلحه منها ، ولا يصلحه برأيه وبديهة عقله ،
فيقع في الزلل من حيث لا يشعر ، وجعلت علامة التاء لنفسي بدلا من " قلت " ومن شاء
كتبها " قلت " ، وأما العين ، فلإبن عطية ، وما نقلته من الإعراب عن غير ابن عطية فمن
الصفاقسي ( 2 ) مختصر أبي حيان ( 3 ) غالبا ، وجعلت الصاد علامة عليه ، وربما نقلت عن غيره
معزوا لمن عنه نقلت ، وكل ما نقلته عن أبي حيان ، فإنما نقلي له بواسطة الصفاقسي غالبا ،
قال الصفاقسي : وجعلت علامة ما زدته على أبي حيان * م * .
وما يتفق لي إن أمكن ، فعلامته " قلت " ، وبالجملة فحيث أطلق فالكلام لأبي
هامش
( 1 ) أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ، الإمام العلم صاحب التفسير المشهور ،
مولده سنة 224 ، أخذ الفقه عن الزعفراني والربيع المرادي ، وذكر الفرغاني عند عد مصنفاته كتاب :
لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام ، وهو مذهبه الذي اختاره وجوده واحتج له ، وهو ثلاثة وثمانون
كتابا . مات سنة 310 .
انظر : " طبقات ابن قاضي شهبة " ( 1 / 100 ) ، " تاريخ بغداد " ( 2 / 162 ) ، " تذكرة الحفاظ " ( 2 / 610 ) .
( 2 ) هكذا بصاد ثم فاء كما ذكره المؤلف وفي الكتب بالسين ثم فاء ، وهو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ،
القيسي ، السفاقسي ، أبو إسحاق ، برهان الدين : فقيه مالكي . تفقه في " بجاية " ، وحج فأخذ عن علماء
" مصر " و " الشام " . وأفتى ودرس سنين . له مصنفات منها " المجيد في إعراب القرآن المجيد " ويسمى
" إعراب القرآن " ، و " شرح ابن الحاجب " في أصول الفقه .
ينظر : " الأعلام " ( 1 / 63 ) ، و " الدرر الكامنة " ( 1 / 55 ) ، و " النجوم الزاهرة " ( 10 / 98 ) .
( 3 ) محمد بن يوسف بن علي بن حيان بن يوسف ، الشيخ الإمام العلامة ، الحافظ ، المفسر النحوي ،
اللغوي ، أثير الدين ، أبو حيان الأندلسي ، الجياني ، الغرناطي ، ثم المصري ، ولد في 652 ه قرأ العربية
على رضي الدين القسنطيني ، وبهاء الدين بن النحاس ، وغيرهم ، سمع نحوا من أربعمائة شيخ ، وكان
ظاهريا ، فانتمى إلى الشافعية ، له مصنفات منها : " البحر المحيط في التفسير " و " النهر في البحر " ،
و " شرح التسهيل " ، و " ارتشاف الضرب " . سمع منه الأئمة العلماء ، وأضر قبل موته بقليل ، توفي
بالقاهرة في صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة .
ينظر : " طبقات ابن قاضي شهبة " ( 3 / 67 ) ، " الأعلام " ( 8 / 26 ) ، " طبقات السبكي " ( 6 / 31 ) ، " الدرر
الكامنة " ( 4 / 302 ) .