وقام به بقية سنة 14 وفيها مات أحمد بن العباس أخو أم موسى وماتت أختها أم
محمد فأظهر المقتدر الرضا عن أم موسى وردت عليها دورها وضياعها التي كانت
اعتقلت عليها عندما اتهمت به على ما تقدم ذكره ( وحج بالناس في هذه السنة )
أبو طالب عبد السميع بن أيوب بن عبد العزيز
ثم دخلت سنة 315
ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس
فيها قدم علي بن عيسى بغداد يوم الأربعاء لخمس خلون من صفر بعد أن تلقاه
الناس جميعا بالأنبار وفوق الأنبار ودخل المقتدر بالله فاستوزره وأمر بالخلع
عليه فاستعفي فلم يعفه وسلم إليه الخصيبي ليناظره عن الأموال فلم يستبن عليه
خيانة ولا علم أنه أخذ من مال السلطان شيئا فقال له ضيعت والمضيع لارزق
له فرد ما ارتزقت وما أقطعت من الضياع فرد ذلك وقال علي بن عيسى الوزير
للخليفة ما فعلت سبحة جوهر أخذت من ابن الجصاص قيمتها ثلاثون ألف
دينار قال له هي في الخزانة فسأله أن يأمر بتطلبها فطلبت فلم توجد فأخرجها على
من كمه وقال له عرضت على هذه السبحة بمصر فعرفتها واشتريتها فإذا كانت
خزانة الجوهر لا تحفظ فما الذي حفظ بعدها وأمير المؤمنين يقطع خزانه
وخدمته الأموال الجليلة والضياع الواسعة فاشتد هذا الامر على السيدة أم المقتدر
وعلى غيرها من بطانته واتهمت بالسبحة زيدان القهرمانة وكان لا يصل إلى
خزانة الجوهر غيرها وضبط علي بن عيسى الامر جهده ونظر ليله ونهاره وجلس
للمظالم في كل يوم ثلاثاء وكان لا يأخذ مال أحد ولا يتعلل على الناس كما كان
يفعل غيره فأمن البراء في أيامه وقطع الزيادات والتعلل وتحفظ من أن تجرى
عليه حيلة ودعته الضرورة بقلة المال إلى الاخلال ببعض الإقامات في طريق
مكة وغيرها وخرج إليه توقيع المقتدر بأن لا يزيل الكواذى عن ديوان السواد
ولا محمد بن يوسف عن القضاء فقال ما هممت بشئ من هذا وإن العهد فيه إلى
التخليط على وكدح في نظري وأشار علي بن عيسى على المقتدر بأن يلزم خمسة
صلة تاريخ الطبري — صفحة 90
مساهمون: عريب بن سعد القرطبي
ص٩٠