واجتمع إليهم بنو شيبان فحاربوا القرمطي عشية فقاموا به وانتصفوا منه ثم
باكرهم بالغدو فهزمهم وأسر جنيا الصفواني وقتل خلقا من الجند وانهزم الباقون
إلى بغداد وأقام القرامطة بالكوفة وأخذوا أكثر ما كان في الأسواق وقلعوا
أبواب حديد كانت بالكوفة ثم رحل إلى البحرين وبطل الحج من العراق في
هذه السنة وصح حج أهل مصر والشأم وكان معهم بمكة علي بن عيسى فكتب
الوزير عبد الله بن محمد إلى علي بن عيسى بأن يتقلد أعمال مصر والشأم وجعل
أمر المغرب كله إليه فمضى على لما تم الحج من مكة إلى الشأم ومصر وندب
المقتدر مؤنسا الخادم إلى الكوفة فوصل إليها وقد رحل الجنابي عنها فأقام بها
أياما ثم كتب إليه السلطان أن يعدل إلى واسط فيقيم بها فرحل إليها واستقر
بها ولم يغن شيئا في حركته هذه على أنه أنفق في خروجه فيما حكاه نصر الحاجب
ومن حصل ذلك معه نحو ألف ألف دينار * وحج بالناس في هذه السنة
الفصل بن عبد الملك
ثم دخلت سنة 313
ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس
فيها سعى الوزير عبد الله بن محمد الخاقاني على نصر الحاجب عند المقتدر وحمله
على الفتك به والتقبض عليه فكتب المقتدر إلى مؤنس الخادم وكان بواسط أن
يقدم عليه ليكون القبض على نصر الحاجب بمشاهدته وعن رأى منه ورضى
إذ كان المقتدر مصغيا إليه ومحتاجا إلى رأيه وغنائه فلما قدم مؤنس بغداد وشاوره
المقتدر في أمر نصر قال له والله يا سيدي لا اعتضت منه أبدا ولولا مكانه من
نصيحتك وخدمتك ما تهيأ لي أن أفارق قصرك ولا أغيب من مشاهدة أمرك
وباينه في أمره مباينة وقفته عنه ثم أوصل المقتدر نصرا إلى نفسه وقرب
مكانه ومكان مؤنس وأصغى إليهما ولقب مؤنس بالمظفر من حين قدومه من
الغزاة فكان مما قاله نصر للمقتدر وقد علم ما كان ذهب إليه فيه كم من أمر
قد عقد على أمير المؤمنين وابتغى إدخال الكدح في سلطانه ولم يعلم به
صلة تاريخ الطبري — صفحة 86
مساهمون: عريب بن سعد القرطبي
ص٨٦