ثم دخلت سنة 312
ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس
فيها ورد الخبر في أول المحرم على الخليفة ببغداد بقطع الجنابي والقرامطة
على الحاج وما حدث فيهم من القتل والأسر وذهاب عامة الناس آل السلطان
وغيرهم وأن عبد الله بن حمدان قد قلد أمر الطريق فمضى الناس في القافلة الأولى
فسلموا في أول مسيرهم حتى إذا صاروا بفيد اتصل بهم خبر القرامطة فتوقفوا
وورد كتاب أبى الهيجاء على نزار بن محمد الخراساني وكان في القافلة الأولى بأن
يتوقف عليه حتى يجتمعوا فتوقف نزار وتلاحقت قوافل الشارية والزيرية
والخوارزمية فلما صاروا بأجمعهم بالهبير غشيهم الجنابي وأصحابه القرامطة فقتلوا
عامتهم واتصل الخبر بسائر القوافل وقد اجتمعت بفيد فتشاوروا في العدول إلى
وادى القرى ولم يتفقوا على ذلك ثم عزموا على المسير فقطع بهم الجنابي وأسر أبو الهيجاء
القائد وأفلت نزار وبه ضربات أثخنته وأسر ابن للحسين بن حمدان وأحمد بن بدر العم
وأحمد بن محمد بن قشمرد وابنه وأسر مازج الخادم صاحب الشمسة وفلفل الفتى
ونحرير فتى السيدة وكان على القافلة الثالثة وقتل بدر ومقبل غلاما الطائي وكانا
فارسين مشهورين ممن يسير بالقوافل ويدافع عنها ولهما قدر وذكر وأسر خزرى
وابنه وكانا من القواد وقتل سائر الجند وأخذت القرامطة الشمسة وجميع ما كان
للسلطان من الجواهر والطرائف وأخذوا من أموال الناس ما لا يحصى وتحدث
من أفلت بأنه صار إليهم من الدنانير والورق خاصة نحو ألف ألف دينار ومن
الأمتعة والطيب وسائر الأشياء ما قيمته أكثر من هذا وأن جميع عسكره إنما
كان ثمانمائة فارس وسائرهم رجالة وكل من أفلت من أيدي القرامطة أكلهم
الاعراب وسلبوا ما بقي معهم مما كان تخباه الناس من أموالهم ومات أكثر الناس
عطشا وجوعا ولما صح عند المقتدر ما نال الناس وناله في رجاله وماله عظم
ذلك عنده وعند الخاصة والعامة وجل الاغتمام به على كل طبقة وتقدم الخليفة
إلى ابن الفرات في الكتاب إلى مؤنس الخادم بأن يقدم من الرقة ليخرج إلى
صلة تاريخ الطبري — صفحة 82
مساهمون: عريب بن سعد القرطبي
ص٨٢