ابن الحسن بن الأشيب ويكنى أبا محمد وكان قد حدث وحمل عنه الناس توفى
لليلتين بقيتا من جمادى الأولى ولم يتخلف عن جنازته قاض ولا فقيه ولاعدل
( وفيها ) ماتت بدعة جارية عريب مولاة المأمون لست خلون من ذي الحجة
وصلى عليها أبو بكر بن المهتدى وخلفت مالا كثيرا وجوهرا وضياعا وعقارات
فأمر المقتدر بالله بقبض ذلك كله وتوفيت ولها ستون سنة ما ملكها رجل قط *
وقطع في هذه السنة بطريق مكة على حاتم الخراساني وعلى خلق عظيم معه خرج
عليهم رجل من الحسينية مع بنى صالح بن مدرك الطائي فأخذوا الأموال
واستباحوا الحرم ومات من سلم عطشا وسلمت القوافل غير قافلة حاتم ( وأقام
الحج ) للناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي
ثم دخلت سنة 303
ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس
فيها ورد الخبر بأن رجلا من الطالبيين ثار بجهة واسط وانضم إليه جماعة من
الاعراب والسواد وكان للأعراب رئيس يقال له محرز بن رباح وذلك أنه
بلغهم بأن صاحب فارس والأهواز والبصرة بعث إلى حضرة السلطان من
المال المجتمع قبله ثلاثمائة ألف دينار حملت في ثلاث شذوات فطمعوا في انتهابها
وأخذها وكمنوا للرسل في بعض الطريق ففطن بهم أهل الشذوات فأفلتت منها
واحدة وصاعدت ورجعت الاثنتان إلى البصرة ولم يظفر الخارجون بشئ
فصاروا إلى عقر وواسط وأوقعوا بأهلها وأحرقوا مسجدها واستباحوا الحرم
وبلغ حامد بن العباس خبرهم وكان يتقلد أعمال الخراج والضياع بكسكر وكور دجلة
وما اتصل بذلك فوجه من قبله محمد بن يوسف المعروف بخزرى وكان
يتقلد له معونة واسط وضم إليه غلمانه وقوما فرض لهم فرضا وكتب إلى
السلطان بالخبر فأمده بلؤلؤ الطولوني فلم يبلغ إليه لؤلؤ حتى قتل الطالبي ومحرز
ابن رباح وأكثر الاعراب الخارجين معهما وأسر منهم نحو مائة أعرابي وكتب
صلة تاريخ الطبري — صفحة 38
مساهمون: عريب بن سعد القرطبي
ص٣٨