بسم الله الرحمن الرحيم
ثم دخلت سنة 291
ذكر ما دار في هده السنة من أخبار بنى العباس فيها كتب الوزير القاسم بن عبيد الله إلى محمد بن سليمان الكاتب وكان المكتفى
قد ولاه حرب القرمطي صاحب الشامة وصير إليه أمر القواد والجيوش فأمره
بمناهضة صاحب الشامة والجد في أمره وجمع القواد والرجال على محاربته فسار
إليه محمد بن سليمان بجميع من كان معه وأهل النواحي التي تليه من الاعراب
وغيرهم حتى قربوا من حماة وصار بينهم وبينها نحو اثنى عشر ميلا فلقوا أصحاب
القرمطي هنالك يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم وكان القرمطي قد قدم بعض
أصحابه في ثلاثة آلاف فارس وكثير من الرجالة في مقدمته وتخلف هو في جماعة
منهم ردءا لهم وجعل السواد وراءه وكان معه مال جمعه فالتقى رجال السلطان بمن
تقدم من القرامطة لحربهم والتحم القتال بينهم وصبر الفريقان ثم انهزم أصحاب
القرمطي وأسر من رجالهم بشر كثير وقتل منهم عدد عظيم وتفرق الباقون في
البوادي وتبعهم أصحاب السلطان ليلة الأربعاء يقتلونهم ويأسرونهم فلما رأى
القرمطي ما نزل بأصحابه من الانهزام والتفرق والقتل والأسر حمل أخا له يقال له
أبو الفضل مالا وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي ويستتر بها إلى أن يظهر القرمطي
بموضع فيصير إليه أخوه بالمال وركب هو وابن عمه المسمى بالمدثر وصاحبه
المعروف بالمطوق وغلام له رومي وأخذ دليلا وسار يريد الكوفة عرضا في
البرية حتى انتهى إلى موضع يعرف بالدالية من أعمال طريق الفرات فنفد ما كان
معهم من الزاد والعلف فوجه بعض من كان معه ليأخذ لهم ما احتاجوا إليه فدخل
الدالية لشراء حاجته فأنكر زيه وسئل عن أمره فاستراب وارتاب وأعلم المتولي
صلة تاريخ الطبري — صفحة 2
مساهمون: عريب بن سعد القرطبي
ص٢