والشروط متخذة على القاهر إلى أن أجاب إلى جميعها إلا النفقة التي كلفوه للجند على البيعة
فإنه ذكر ألا مال فعذروه * قال ولم يكن عليه يوم أحضر للبيعة إلا قميصان ورداء فطلب
ما يلبس من الثياب التي تشاكله للجلوس للعامة وسيف ومنطقة فلم يوجد ما يصلح
لذلك فنزع جعفر بن ورقاء ثيابه التي كان يلبسها ولبسها القاهر وهى عطاف
وعمامة ومنطقة وسيف بحمائل ثم قعد في الخيمة وسلموا عليه بالخلافة وبويع له
على ما سيأتي ذكره
ذكر البيعة لمحمد القاهر بالله
وهو محمد بن أحمد المعتضد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل وكنية محمد
القاهر أبو منصور وكانت أمه تسمى بقبول وبويع بالخلافة يوم الخميس لليلتين
بقيتا من شوال سنة 320 وهو ابن خمس وثلاثين سنة وذلك أنه لما أحضر
من دار عبد الله بن طاهر التي كان فيها مع أولاد الخلفاء ودار بينه وبين مؤنس
المظفر ما تقدم ذكره من الشروط وتم الامر بينهم انحدروا به إلى دار الخلافة في
اليوم المؤرخ فلما دخلها دعا بحصير فصلى أربع ركعات وجلس على سرير الملك
ولقب القاهر بالله وحضر عبيد الله بن محمد الكلواذي فاستخلفه على الوزارة لمحمد بن
علي بن مقلة إذ كان غائبا بفارس وأمر بأن تكتب الكتب إلى العمال باسم ابن
مقلة وولى الحجابة علي بن يلبق ولم يمكنه الحضور لجراح كانت به فخلف على
الحجابة بدر الخرشني وقلد أحمد بن خاقان شرطة الجانبين ولما كان يوم الاثنين
لليلتين خلتا من ذي القعدة بعث القاهر في أولاد المتوكل على الله وغيرهم من أبناء
الخلفاء وأبناء أبنائهم فأوصلهم إليه واستدناهم وأمرهم بالجلوس وأخذ عليهم الكلواذي
البيعة وخاطبه هارون بن عبد العزيز بن المعتمد بعد أن صافحه وهنأه ودعا له فقال
قد نالت يا أمير المؤمنين أهلك جفوة أضرت بهم وآثرت في أحوالهم وليس يسألون
اقطاعا ورد ضيعة وأحوالهم تصلح بادرار أرزاقهم فقال أنا آمر بادرارها ولا أقنع
لكم بها وقد كان يتصل بي من أمركم ما يغمني فشكرته العامة على هذا القول وتكلم منهم
أبو عبد الله محمد بن المنتصر ودعوا له جميعا ثم إن القاهر أظهر في أول قعوده في الخلافة
صلة تاريخ الطبري — صفحة 127
مساهمون: عريب بن سعد القرطبي
ص١٢٧