الناس قال هذا شئ تتبرك به عجائزنا فتجعله في ثيابنا من حيث لا نعلم تقربا إليهم
بهذا وشبهه يعنى إلى مؤنس وأصحابه وقلد الوزارة يوم السبت سلخ شهر رمضان
وخلع عليه في هذا اليوم وركب في خلعه وسائر القواد والناس على طبقاتهم معه
وأخذه بوله في الطريق فنزل وهو في خلع الخليفة إلى دار محمد بن فتح السعدي فبال
عنده وأمر له بزيادة في رزقه ونزله وركب منها إلى داره * ولسبع بقين من شوال
أخرج علي بن عيسى إلى ديرقنا * وفيه قرئت كتب في جامع الرصافة بما فتحه الله
لثمل بطرسوس في البر والبحر * وفيه خلع على أبى العباس أحمد بن كيغلغ وطوق
وسور وعقد لابن الخال على أعمال فارس ولياقوت على أصبهان ولابنه محمد على
الجبل وأخرجت إليهما الخلع للولاية * وفى شوال من هذه السنة خلع على الوزير
عميد الدولة وابن ولى الدولة الحسين بن القاسم لمنادمة المقتدر * وفى يوم الجمعة
لخمس بقين منه ظهرت في السماء فيما يلي القبلة من مدينة السلام حمرة نارية شديدة
لم ير مثلها وصلى في هذا النهار الوزير عميد الدولة وابن ولى الدولة الحسين بن
القاسم في مسجد الرصافة وعليه شاشية وسيف بحمائل فعجب الناس منه . وحج
بالناس في هذه السنة جعفر بن علي الهاشمي من أهل مكة المعروف برقطة خليفة
لأبي حفص عمر بن الحسن بن عبد العزيز
ثم دخلت سنة 320
ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس
فيها خالف مؤنس المظفر على المقتدر وخرج من بغداد إلى الموصل ثم خلعه
بعد ذلك وقتله وكان السبب في ذلك أن مؤنسا لما أبعد ياقوتا وولده عن الحجابة
وأخرجهما عن مدينة السلام واختار ابني رائق لملازمة المقتدر وحجابته ورجا
طوعهما له وقلة مخالفتهما إياه وكان مؤنس عليلا من النقرس قاعدا في
منزله كالمقعد وكان يلبق غلامه الذي صيره مقام نفسه وعقد له على الجيش وضمه
إليه ينوب عنه في لقاء الخليفة وإقامة أسباب الجند والامر والنهى فقوى أمر ابني
رائق وتمكنا من الخليفة لقربهما منه وقيل لهما إن مؤنسا يريد أن يصير الحجابة إلى
صلة تاريخ الطبري — صفحة 115
مساهمون: عريب بن سعد القرطبي
ص١١٥