Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 215

Contributors:

P.215
أصعدوا إلى أعمال الشأم التي كان هارون بن خمارويه قوطع عليها وأسند أمرها هارون إلى طغج بن جف فأناخ عليها وهزم كل عسكر لقيه لطغج حتى حصره في مدينة دمشق فأنفذ المصريون إليه بدرا الكبير غلام ابن طولون فاجتمع مع طغج على محاربته فواقعهم قريبا من دمشق فقتل الله عدو الله يحيى بن زكرويه وكان سبب قتله فيما ذكر أن بعض البرابرة زرقه بمزراق واتبعه نفاط فزرقه بالنار فأحرقه وذلك في كبد الحرب وشدتها ثم دارت على المصريين الحرب فانحازوا فاجتمعت موالى بنى العليص إلى بنى العليص ومن معهم من الأصبغيين وغيرهم على نصب الحسين ابن زكرويه أخي الملقب بالشيخ فنصبوا أخاه وزعم لهم أنه أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد وهو ابن نيف وعشرين سنة وقد كان الملقب بالشيخ حمل موالى بنى العليص على صريحهم فقتلوا جماعة منهم واستذلوهم فبايعوا الحسين بن زكرويه المسمى بأحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بعد أخيه فأظهر شامة في وجهه ذكر أنها آيته وطرأ إليه ابن عمه عيسى بن مهرويه المسمى عبد الله وزعم أنه عبد الله بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد فلقبه المدثر وعهد إليه وذكر أنه المعنى في السورة التي يذكر فيها المدثر ولقب غلاما من أهله المطوق وقلده قتل أسرى المسلمين وظهر على المصريين وعلى جند حمص وغيرها من أهل الشأم ويمسى بإمرة المؤمنين على منابرها وكان ذلك كله في سنة 89 وفى سنة 90 . وفى اليوم التاسع من ذي الحجة من هذه السنة صلى الناس العصر في قمص الصيف ببغداد فهبت ريح الشمال عند العصر فبرد الهواء حتى احتاج الناس بها من شدة البرد إلى الوقود والاصطلاء بالنار ولبس المحشو والجباب وجعل البرد يزداد حتى جمد الماء ( وفيها ) كانت وقعة بين إسماعيل بن أحمد بالري ومحمد بن هارون وابن هارون فيما قيل حينئذ في نحو من ثمانية آلاف فانهزم محمد بن هارون وتقدم . . أصحابه وتبعه من أصحابه نحو من ألف ومضوا نحو الديلم فدخلها مستجيرا بها ودخل إسماعيل بن أحمد الري وصار زهاء ألف رجل فيما ذكر ممن انهزم من أصحابه إلى باب السلطان ( وفى جمادى ) الآخرة منها لأربع خلون منها ولى القاسم بن