Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 203

Contributors:

P.203
ما انتهبوا من عسكرهم وكانت الوقعة وأسر وصيف الخادم فيما قيل يوم الخميس لثلاث عشرة بقيت من ذي القعدة وكان من اليوم الذي ارتحل المعتضد فيه من مضربه بباب الشماسية إلى أن قبض على الخادم ستة وثلاثون يوما ولما قبض المعتضد على الخادم انصرف فيما ذكر إلى عين زربة فأقام بها يومين فلما كان في صبيحة الثالث اجتمع إليه أهل عين زربة وسألوه أن يرحل عنهم لضيق الميرة ببلدهم فرحل عنها في اليوم الثالث فنزل المصيصة بجميع عساكره إلا أبا الأغر خليفة ابن المبارك فإنه كان وجهه ليأخذ على الخادم الطريق لئلا يصير إلى مرعش وناحية ملطية وكان الخادم قد أنفذ عياله وعيال أصحابه إلى مرعش وبلغ أصحاب الخادم الذين كانوا قد هربوا ما بذل لهم المعتضد من الأمان وما أمر برده عليهم من أمتعتهم فلحقوا بعسكر المعتضد داخلين في أمانه وكان نزول المعتضد بالمصيصة فيما قيل يوم الأحد لعشر بقين من ذي القعدة فأقام بها إلى الاحد الآخر وكتب إلى وجوه أهل طرسوس في المصير إليه فأقبلوا إليهم منهم النغيل وكان من رؤساء الثغر وابن له ورجل يقال له ابن المهندس وجماعة معهم فحبس هؤلاء مع آخرين وأطلق أكثرهم فحمل الذين حبسهم معه إلى بغداد وكان قد وجد عليهم لأنهم فيما ذكر كانوا كاتبوا وصيفا الخادم وأمر المعتضد بإحراق جميع المراكب البحرية التي كان المسلمون يغزون فيها وجميع آلاتها وذكر أن دميانة غلام يا زمان هو الذي أشار عليه لشئ كان في نفسه على أهل طرسوس فأحرق ذلك كله وكان في المراكب نحو من خمسين مركبا قديما قد أنفق عليها أموال جليلة لا يعمل مثلها في هذا الوقت فأحرقت فأضر ذلك بالمسلمين وكسر ذلك في أعضادهم وقوى به الروم وأمنوا أن يغزوا في البحر وقلد المعتضد الحسن بن علي كوره الثغور الشأمية بمسألة من أهل الثغور واجتماع كلمتهم عليه ورحل المعتضد فيما قيل من المصيصة فنزل فندق الحسين ثم الإسكندرية ثم بغراس ثم أنطاكية لليلتين خلتا من ذي الحجة فأقام بها إلى أن نحر وبكر في ثاني النحر بالرحيل فنزل أرتاح ثم الأثارب بها يومين ثم رحل إلى الناعورة ثم إلى خساف وصفين هناك في الجانب الجزري