Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 156

Contributors:

P.156
بأمر أبى الصقر لتكون عدة له فيما ذكر وذلك أن اصطنعه وأصحابه وأجازه بجوائز كبيرة وأدر على أصحابه أرزاقهم وكان قد بلغه قدوم أبى أحمد فخافه على نفسه لما كان من إتلافه ما كان في بيوت أموال أبى أحمد حتى لم يبق فيها شئ بالهبة التي كان يهب والجوائز التي كان يجيز والخلع التي كان يخلع على القواد وإنفاقه على القواد فلما نفد ما في بيت المال من المال طالب أرباب الضياع بخراج سنة مبهمة عن أرضيهم وحبس منهم بذلك جماعة وكان الذي يتولى له القيام بذلك الزغل فعسف على الناس في ذلك وقدم أبو أحمد قبل أن يستوظف أداء ذلك منهم فشغل عن مطالبة الناس بما كان يطالبهم به وكان انحدار وصيف في يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من المحرم ( ولليلتين ) بقيتا من المحرم منها طلع كوكب ذو جمة ثم صارت الجمة ذؤابة ( وفيها ) انصرف أبو أحمد من الجبل إلى العراق وقد اشتد به وجع النقرس حتى لم يقدر على الركوب فاتخذ له سرير عليه قبة فكان يقعد عليه ومعه خادم يبرد رجله بالأشياء الباردة حتى بلغ من أمره أنه كان يضع عليها الثلج ثم صارت علة رجله داء الفيل وكان يحمل سريره أربعون حمالا يتناوب عليه عشرون عشرون وربما اشتد به أحيانا فيأمرهم أن يضعوه فذكر أنه قال يوما للذين يحملونه قد ضجرتم بحملي بودى أنى أكون كواحد منكم أحمل على رأسي وأكل وأنى في عافية وأنه قال في مرضه هذا أطبق دفتري على مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوء حالا منى * وفى يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم منها وافى أبو أحمد النهروان فتلقاه أكثر الناس فركب الماء فسار في النهروان ثم في نهر ديالى ثم في دجلة إلى الزعفرانية وصار ليلة الجمعة إلى الفرك ودخل داره يوم الجمعة لليلتين خلتا من صفر ولما كان في يوم الخميس لثمان خلون من صفر شاع موته بعد انصراف أبى الصقر من داره وقد كان تقدم في حفظ أبى العباس فغلقت عليه أبواب دون أبواب وأخذ أبو الصقر ابن الفياض معه إلى داره وكان يبقى بناحيته وأقام أبو الصقر في داره يومه ذلك وازداد الارجاف بموت أبى أحمد وكانت اعترته غشية فوجه أبو الصقر يوم الجمعة إلى المدائن فحمل