Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 141

Contributors:

P.141
الموفق وغلمانه الفرسان والرجالة ولقى من كان رتبه الموفق من أصحاب أبي العباس في الموضع المعروف بعسكر ريحان المنهزمين من أصحاب الفاجر فوضعوا فيهم السلاح ووافى القائد المرتب في نهر الأمير فاعترض الفجرة فأوقع بهم وصادف سليمان بن جامع فحاربه فقتل جماعة من حماته فظفر بسليمان فأسره فأتى به الموفق بغير عهد ولا عقد فاستبشر الناس بأسر سليمان وكثر التكبير والضجيج وأيقنوا بالفتح إذ كان أكثر أصحابه غناء عنه وأسر بعده إبراهيم بن جعفر الهمداني وكان أحد أمراء جيوشه وأسر نادر الأسود المعروف بالحفار وهو أحد قدماء أصحاب الفاجر فأمر الموفق بالاستيثاق منهم وتصييرهم في شذاة لأبي العباس ففعل ذلك ثم إن الزنج الذين انفردوا مع الفاسق عطفوا على الناس عطفة أزالوهم بها عن مواقفهم ففتروا لذلك وأحس الموفق بفتورهم فجد في طلب الخبيث وأمعن في نهر أبى الخصيب فشد ذلك من قلوب مواليه وغلمانه وجدوا في الطلب معه وانتهى الموفق إلى نهر أبى الخصيب فوافاه البشير بقتل الفاجر ولم يلبث أن وافاه بشير آخر ومعه كف زعم أنها كفه فقوى الخبر عنده بعض القوة ثم أتاه غلام من أصحاب لؤلؤ يركض على فرس ومعه رأس الخبيث فأدناه منه فعرضه على جماعة ممن كان بحضرته من قواد المستأمنة فعرفوه فخر لله ساجدا على ما أولاه وأبلاه وسجد أبو العباس وقواد موالى الموفق وغلمانه شكرا لله وأكثروا حمد الله والثناء عليه وأمر الموفق برفع رأس الفاجر على قناة ونصبه بين يديه فتأمله الناس وعرفوا صحة الخبر بقتله فارتفعت أصواتهم بالحمد لله * وذكر أن أصحاب الموفق لما أحاطوا بالخبيث ولم يبق معه من رؤساء أصحابه إلا المهلبي ولى عنه هاربا وأسلمه وقصد النهر المعروف بنهر الأمير فقذف نفسه فيه يريد النجاة وقبل ذلك ما كان ابن الخبيث انكلاى فارق أباه ومضى يؤم النهر المعروف بالديناري فأقام فيه متحصنا بالادغال والآجام وانصرف الموفق ورأس الخبيث منصوب بين يديه على قناة في شذاة يخترق بها نهر أبى الخصيب والناس في جنبتي النهر ينظرون إليه حتى وافى دجلة فخرج إليها فأمر برد السفن