أيها الباكي عليه لا بكت * عين من أبكاك إلا للعجب
لم نبكيك لما عرضتنا * للمجانيق وطورا للسلب
ولقوم صيرونا أعبدا * لهم يبدو على الرأس الذنب
في عذاب وحصار مجهد * سدد الطرق فلا وجه طلب
زعموا أنك حي حاشر * كل من قال هذا قد كذب
ليت من قد قاله في وحدة * من جميع ذاهب حيث ذهب
أوجب الله علينا قتله * فإذا ما أوجب الامر وجب
كان والله علينا فتنة * غضب الله عليه وكتب
وقال عمرو بن عبد الملك الوراق يبكى بغداد ويهجو طاهرا ويعرض به
من ذا أصابك يا بغداد بالعين * ألم تكوني زمانا قرة العين
ألم يكن فيك أقوام لهم شرف * بالصالحات وبالمعروف يلقوني
ألم يكن فيك قوم كان مسكنهم * وكان قرهم زينا من الزين
صاح الزمان بهم بالبين فانقرضوا * ما ذا الذي فجعتني لوعة البين
أستودع الله قوما ما ذكرتهم * إلا تحدر ماء العين من عيني
كانوا ففرقهم دهر وصدعهم * والدهر يصدع ما بين الفريقين
كم كان لي مسعد منهم على زمني * كم كان منهم على المعروف من عون
لله در زمان كان يجمعنا * أين الزمان الذي ولى ومن أين
يا من يخرب بغداد ليعمرها * أهلكت نفسك ما بين الطريقين
كانت قلوب جميع الناس واحدة * عينا وليس لكون العين كالدين
لما أشتهم فرقتهم فرقا * والناس طرا جميعا بين قلبين
وذكر عمر بن شبة أن محمد بن أحمد الهاشمي حدثه أن لبابة ابنة علي بن المهدى قالت
أبكيك لا للنعيم والانس * بل للمعالي والرمح والترس
أبكى على هالك فجعت به * أرملني قبل ليلة العرس
وقد قيل إن هذا الشعر لابنة عيسى بن جعفر وكانت مملكة بمحمد وقال الحسين
تاريخ الطبري — صفحة 95
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩٥