Skip to main content

تاريخ الطبري — Page 566

Contributors:

P.566
من وراء السفن والرجالة وخبطوا من ولى من الرجالة والنظارة الذين كانوا على شاطئ النهر المعروف فغرقت طائفة وقتلت طائفة وهربت طائفة نحو الشط طمعا في النجاة فأدركها السيف فمن ثبت قتل ومن رجع إلى الماء غرق ولجأ من كان على شاطئ النهر من الرجالة إلى النهر فغرقوا وقتلوا حيت أبير أكثر ذلك الجمع ولم ينج منهم إلا الشريد وكثرت المفقودون بالبصرة وعلا العويل من نسائهم وهذا يوم الشذا الذي ذكره الناس وأعظموا ما كان فيه من القتل وكان فيمن قتل من بني هاشم جماعة من ولد جعفر بن سليمان وأربعون رجلا من الرماة المشهورين في خلق كثير لا يحصى عددهم وانصرف الخبيث وجمعت له الرؤس فذهب إليه جماعة من أولياء القتلى فعرضها عليهم فأخذوا ما عرفوا منها وعبأ ما بقي عنده من الرؤس التي لم يأت لها طالب في جريبية ملاها منها وأخرجها من النهر المعروف بأم حبيب في الجزر وأطلقها فوافت البصرة فوقفت في مشرعة تعرف بمشرعة القيار فجعل الناس يأتون تلك الرؤس فيأخذ رأس كل رجل أولياؤه وقوى عدو الله بعد هذا اليوم وتمكن الرعب في قلوب أهل البصرة منه وأمسكوا عن حربه وكتب إلى السلطان بخبر ما كان منه فوجه جعلان التركي مددا لأهل البصرة وأمر أبا الأحوص الباهلي بالمصير إلى الأبلة واليا وأمده برجل من الأتراك يقال له جريح . فزعم الخبيث ان أصحابه قالوا له بعقب هذه الوقعة إنا قد قتلنا مقاتلة أهل البصرة ولم يبق فيها إلا ضعفاؤهم ومن لا حراك به فأذن لنا في تقحمها فزبرهم وهجن آراءهم وقال لهم لابل ابعدوا عنها فقد أرعبناهم وأخفناهم وأمنتم جانبهم فالرأي الآن أن تدعوا حربهم حتى يكونوا هم الذين يطلبونكم ثم انصرف بأصحابه إلى سبخة بمآخير أنهارهم إردب يقارب النهر المعروف بالحاجر . قال شبل هي سبخة أبى قرة وقعها بين النهرين نهر أبى قرة والنهر المعروف بالحاجر فأقام هناك وأمر أصحابه باتخاذ الأكواخ وهذه السبخة متوسطة النخل والقرى والعمارات وبث أصحابه يمينا وشمالا يغير بهم على القرى ويقتل بهم الأكرة وينهب أموالهم ويسوق مواشيهم فهذا ما كان من خبره وخبر الناس الذين قربوا