وبين شط الفرات منه إلى * دجلة حيث انتهت معابرها
كهادي السفراء نافره * تركض من حولها أشاقرها
يحرقها ذا وذاك يهدمها * ويشتفي بالنهاب شاطرها
والكرخ أسواقها معطلة * يستن عيارها وعائرها
أخرجت الحرب من سواقطها * آساد غيل غلبا تساورها
من البواري تراسها ومن ال * خوص إذا استلامت مغافرها
تغدو إلى الحرب في جواشنها ال * صوف إذا ما عدت أساورها
كتائب الهرش تحت رايته * ساعد طرارها مقامرها
لا الرزق تبغى ولا العطاء ولا * يحشرها للقاء حاشرها
في كل درب وكل ناحية * خطارة يستهل خاطرها
بمثل هام الرجال من فلق ال * صخر يزود المقلاع بائرها
كأنما فوق هامها عدف * من القطا الكدر هاج نافرها
والقوم من تحتها لهم زجل * وهى ترامى بها خواطرها
بل هل رأيت السيوف مصلتة * أشهرها في الأسواق شاهرها
والخيل تستن في أزقتها * بالترك مسنونة خناجرها
والنفط والنار في طرائقها * وهابيا للدخان عامرها
والنهب تعدو به الرجال وقد * أبدت خلاخيلها حرائرها
معصوصبات وسط الأزقة قد * أبرزها للعيون ساترها
كل رقود الضحى مخبأة * لم تبد في أهلها محاجرها
بيضة خدر مكنونة برزت * للناس منشورة غدائرها
تعثر في ثوبها وتعجلها * كبة خيل زيعت حوافرها
تسأل أين الطريق والهة * والنار من خلفها تبادرها
لم تجتل الشمس حسن بهجتها * حتى اختلتها حرب تباشرها
يا هل رأيت الثكلى مولولة * في الطرق تسعى والجهد باهرها
تاريخ الطبري — صفحة 55
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٥