الحسن بن زيد * فذكر عن القاشاني أنه قال كتب إلى ابن أخي من الري يذكر
أنه لقى مفلحا بالري فسأله عن سبب انصرافه فذكر أن الموالى قد أبوا أن يقيموا
وأنهم إذا انصرفوا لم يغن مقامه شيئا ثم إن موسى افتتح خراج سنة 256 يوم الأحد
مستهل شهر رمضان سنة 255 فاجتبى فيما ذكر في يوم الأحد قدر خمسمائة
ألف درهم فاجتمع أهل الري فقالوا أعز الله الأمير إنك تزعم أن الموالى يرجعون
إلى سامرا لما يقدرونه من كثرة العطاء هناك وأنت وأصحابك في أكثر وأوسع
مما القوم هناك فيه فإن رأيت أن تسد هذا الثغر وتحتسب في أهله الأجر والثواب
وتلزمنا من خراجنا في خاص أموالنا لمن معك ما ترى أن نحتمله فعلت فلم يجبهم
إلى ما سألوا فقالوا أصلح الله الأمير فإذا كان الأمير عزم على تركنا والانصراف
عنا فما معنى أخذنا بالخراج لسنة لم نبتدئ بعمارتها وأكثر غلة سنة 255 التي قد أخذ الأمير
خراجها في الصحارى لا يمكننا الوصول إليها إن رحل الأمير عنا فلم يلتفت إلى شئ
مما وصفوه له وسألوه إياه واتصل خبر انصرافه بالمهتدى فكتب إليه في ذلك كتبا
كثيرة لم تؤثر أثرا فلما انتهى إليه قفول موسى من الري ولم تغن الكتب شيئا وجه رجلين
من بني هاشم يقال لأحدهما عبد الصمد بن موسى ويعرف الآخر بأبي عيسى يحيى
ابن إسحاق بن موسى بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس وحملا رسالة إلى موسى
وإلى من ضم عسكره من الموالى يصدقونهم فيها عن الحال بالحضرة وضيق الأموال
بها وما يحاذر من ذهاب ما يخلفونه وراء ظهورهم وغلبة الطالبيين عليه واتساع
آثارهم إلى ناحية الجبل فشخص بذلك الهاشميان في جماعة من الموالى وأقبل موسى
ومن معه وصالح بن وصيف في ذلك يعظم على المهتدى انصرافه وينسبه إلى المعصية
والخلاف ويبتهل عليه في أكثر ذلك ويبرأ إلى الله من فعله * فذكر أن كتاب
صاحب البريد بهمذان لما ورد على المهتدى بفصول موسى عنها رفع المهتدى يديه
إلى السماء ثم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه اللهم إني أبرأ إليك من فعل موسى بن
بغا واخلاله بالثغر واباحته العدو فانى قد أعذرت فيما بيني وبينه اللهم تول كيد
من كايد المسلمين اللهم انصر جيوش المسلمين حيث كانوا اللهم إني شاخص بنيتي
تاريخ الطبري — صفحة 541
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٤١