أراد يهلك دنيانا ويعطبها * وقد أراد هلاك الدين والعطبا
لما أراد وثوبا من سفاهته * أمسى عليه إمام العدل قد وثبا
لقد رماك بسهم لم يصبك به * ومن رماك عليه سهمه انقلبا
لقد رعيت له ما كان من سبب * فما رعى لك إحسانا ولا سببا
كحسن فعلك لم يفعل أخ بأخ * كنا لذاك شهودا لم نكن غيبا
قد كنت مشتغلا بالحرب ذا تعب * وكان يلعب ما كلفته تعبا
قد كان يا ذا الندى يعطى بلا طلب * وكنت يا ذا الندى تعطيه ما طلبا
وكنت أكثر برا من أبيه به * ولم تكن بأخ في البر كنت أبا
وكان قرب سرير الملك مجلسه * فقد تباعد منه بعد ما اقتربا
وكان في نعم زالت وكان له * باب يزار فأمسى اليوم محتجبا
أمسى وحيدا وقد كانت مواكبه * عشرين ألفا تراهم خلفه عصبا
أين الصفوف التي كانت تقوم له * كما يقوم إذا ما جاء أو ذهبا
وذل بعد تماديه ونخوته * كالحوت أصبح عنه الماء قد نضبا
وقد فسخت عن الأعناق بيعته * فلا خطيب له يدعو إذا اختطبا
لقبته لقبا من بعد إمرته * والله بدله بالامرة اللقبا
كسوته ثوب عز فاستهان به * ولم يصنه فأمسى عنه مغتصبا
كم نعمة لك فيها كنت تشركه * والله أخرجه منها بما اكتسبا
شبهته بسراج كان ذا لهب * فما تركت له نورا ولا لهبا
أمست قطيعة إبراهيم قد قطعت * حبل الصفاء وحبل الود فانقضبا
وما تؤاخذ يا حلف الندى أحدا * حتى تبين فيه النكث والريبا
إني بمدح بنى العباس ذو حسب * وكان مدح بنى العباس لي حسبا
إن التقى يا بنى العباس أدبكم * حتى استفادت قريش منكم الادبا
من كان مقتضبا في حول مدحكم * فلست فيه بحمد الله مقتضبا
ذكر عن أبي عبد الرحمن الفاني أن فتى من أهل سامرا أملى عليه مما عمله
تاريخ الطبري — صفحة 507
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠٧